الرئيسيةمنوعات

حين تتحول آلام المرضى إلى تجارة.. صرخة إنسانية من قلب مأساة طفل

أيمن عامر 

في الآونة الأخيرة، تصاعدت المخاوف من بعض الممارسات داخل عدد من المستشفيات الخاصة، التي قد تجعل معاناة المرضى وأسرهم عبئًا مضاعفًا، خاصة عندما تتحول الحاجة إلى العلاج إلى وسيلة للضغط على ذوي المرضى في أكثر لحظاتهم ضعفًا وانكسارًا.

وتكشف واقعة مؤلمة تعرض لها طفل عقب انتهاء امتحاناته، عن جانب بالغ القسوة من هذه المعاناة؛ إذ تعرض الطفل لحادث أدى إلى إصابته بإصابات خطيرة، وسط تجمع المواطنين حوله، قبل أن يتم استدعاء سيارة الإسعاف لنقله إلى أحد المستشفيات الخاصة، دون أن يدرك والده حجم الأعباء التي تنتظره.

وبحسب رواية أسرة الطفل، فوجئ الأب، الذي يعاني ظروفًا مادية بالغة الصعوبة، بطلب دفع مبلغ قدره 35 ألف جنيه مقابل استقبال نجله في قسم الطوارئ. وبين الخوف على حياة ابنه والعجز عن تدبير هذا المبلغ، لم يجد الأب أمامه سوى محاولة توفيره بأي وسيلة، فالطفل كان بين الحياة والموت، ينزف، فاقدًا للوعي، ويعاني من كسور وارتشاح بالمخ.

لكن المأساة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تبين، وفقًا للرواية، أن الحالة تحتاج إلى تدخل طبيب متخصص في جراحة المخ والأعصاب، وهو التخصص الذي لم يكن متوافرًا بالمستشفى، الأمر الذي أثار تساؤلات حول آلية استقبال الحالات الحرجة ومدى جاهزية بعض المنشآت الطبية للتعامل معها قبل مطالبة ذويها بسداد مبالغ مالية.

وأمام خطورة حالة الطفل، تحرك عدد من أهل الخير والإنسانية لمساندة الأسرة، والعمل على نقله إلى مستشفى حكومي يمكنه توفير الرعاية الطبية اللازمة، خاصة أن الطفل مشمول بالتأمين الصحي.

وبالفعل، جرى نقل الطفل إلى المستشفى الأميري العام بالإسكندرية، وسط تأكيدات بأن حالته لا تزال خطيرة وتحتاج إلى تدخل متخصص ودقيق.

كما استجاب الدكتور محمد خميس، مدير مستشفى سبورتنج بالإسكندرية، لمحاولة نقل الطفل إلى المستشفى الجامعي، شريطة الاطلاع على التقرير الطبي الخاص بحالته وتحديد إمكانية استقباله.

وفي الوقت نفسه، تحرك عدد من المتطوعين وأهل الخير للتواصل مع طبيب متخصص من إحدى المستشفيات الأميرية، بهدف تقديم المساعدة الطبية اللازمة للحالة.

علامات استفهام تحتاج إلى إجابات

وتطرح الواقعة قضية أكبر من مجرد حالة فردية، تتمثل في ضرورة التحقيق في أي ادعاءات بشأن وجود تفاهمات أو عمولات بين بعض العاملين في سيارات الإسعاف وبعض المنشآت الطبية الخاصة لتوجيه الحالات إليها.

فإذا ثبتت صحة مثل هذه الممارسات، فإن الأمر لا يتعلق بمخالفة إدارية أو مالية فحسب، وإنما بمسألة تمس حياة المرضى وحقهم في الحصول على الرعاية المناسبة، بعيدًا عن أي اعتبارات تجارية.

كما تبرز ضرورة التأكد من مدى التزام المستشفيات الخاصة بالقواعد المنظمة لاستقبال الحالات الطارئة، وبيان حقيقة أي مبالغ يتم طلبها من المرضى أو ذويهم قبل تقديم الخدمة الطبية، خاصة في الحالات التي تهدد الحياة.

الأرواح بيد الله سبحانه وتعالى، والشفاء بيده وحده، لكن مسؤولية الإنسان تقتضي أن يبذل أقصى ما يستطيع لإنقاذ المريض، وأن تكون الأولوية للحياة قبل الحسابات المالية.

إن أسرة المريض، خاصة الأسرة محدودة الدخل، لا ينبغي أن تجد نفسها أمام خيار مستحيل: إما أن تدفع آلاف الجنيهات فورًا، أو تخاطر بفقدان عزيز عليها.

هذه الواقعة، إذا ثبتت تفاصيلها، تستحق تحقيقًا جادًا من الجهات المختصة، ليس فقط لإنصاف أسرة هذا الطفل، وإنما لضمان ألا تتحول معاناة المرضى إلى سوق مفتوحة، وألا يصبح الفقر سببًا في تأخر إنقاذ إنسان.

تريثوا يا من جعلتم من علاج المرضى مسؤولية وأمانة؛ فالمريض ليس سلعة، ودموع الأب المكلوم ليست ثمنًا للخدمة الطبية.

والله سبحانه وتعالى لا يضيع حق مظلوم، ولا يترك من لا حول له ولا قوة.
أفلا تعقلون؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى