رقمنة الموافقة البيئية.. «IDEIA» تحول إجراءات المستثمرين من الملفات الورقية

كتبت:إيمان خالد خفاجي
لم تعد إجراءات الحصول على الموافقة البيئية للمشروعات تعتمد على الملفات الورقية والمكاتبات والتنقل بين الجهات المختلفة، بعدما اتجهت منظومة تقييم التأثير البيئي في مصر إلى التحول الرقمي من خلال منظومة «IDEIA»، التي تتيح للمستثمرين والاستشاريين تقديم الطلبات والدراسات والمستندات ومتابعة مراحل الفحص والمراجعة إلكترونيًا، وصولًا إلى إصدار الموافقة البيئية.
ولا تقتصر المنظومة الجديدة على استبدال المعاملات الورقية بالوسائل الإلكترونية، وإنما تستهدف إعادة تنظيم رحلة الحصول على الموافقة البيئية بالكامل، عبر توحيد الإجراءات وربط الجهات والأطراف المعنية، وإنشاء قاعدة بيانات مركزية للمشروعات والموافقات، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء ودعم عملية اتخاذ القرار.
منظومة رقمية تتجاوز فكرة إلغاء الورق
وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن منظومة تقييم التأثير البيئي الرقمية تمثل تطويرًا شاملًا لآليات العمل، موضحة أن الهدف يتمثل في توحيد الإجراءات وربط جميع الأطراف من خلال نظام إلكتروني متكامل، إلى جانب توفير قاعدة بيانات مركزية ومؤشرات أداء تساعد في متابعة سير العمل ودعم القرارات.
وتكتسب المنظومة أهميتها من تعدد الجهات المشاركة في إجراءات التقييم البيئي، بدءًا من المستثمر ومكاتب الاستشارات، مرورًا بالجهات الإدارية المختصة وجهاز شئون البيئة وفروعه واللجان الفنية، وهو ما يجعل النظام الإلكتروني الموحد وسيلة لتسهيل تبادل البيانات وتقليل تكرار الإجراءات.
7 خطوات إلكترونية للحصول على الموافقة البيئية
وتبدأ رحلة المستثمر بتسجيل المستخدم على المنظومة، ثم إنشاء طلب الحصول على الموافقة البيئية وإدخال بيانات المشروع، ورفع المستندات ودراسة تقييم التأثير البيئي، ثم سداد الرسوم إلكترونيًا.
بعد ذلك تنتقل المعاملة إلى مراحل المراجعة الفنية من الإدارات المركزية المختصة والفروع الإقليمية والجهات الإدارية واللجان الفنية، وفقًا لطبيعة المشروع.
وفي حال وجود ملاحظات أو الحاجة إلى استكمال بعض المستندات، يتم التعامل معها إلكترونيًا ضمن مراحل الاستيفاء، قبل الانتقال إلى مرحلة اتخاذ القرار وإصدار الموافقة البيئية بصورة إلكترونية.
وبهذه الآلية، يمكن لمقدم الطلب متابعة موقف معاملته ومراحل سيرها إلكترونيًا، دون الحاجة إلى الزيارات المتكررة للاستفسار عن حالة الملف، مع توفير بيانات ومؤشرات تساعد على قياس معدلات الإنجاز وكفاءة الأداء.
تقديم الطلب ومتابعته من أي مكان
وتتيح المنظومة للمستثمرين والاستشاريين تقديم الطلبات والدراسات من أي مكان وفي أي وقت، مع تقليل الحاجة إلى الحضور الشخصي، وتوضيح المستندات والمتطلبات المطلوبة، فضلًا عن إمكانية متابعة حالة الطلب والتواصل بشأنه إلكترونيًا.
وفي المقابل، توفر «IDEIA» لجهاز شئون البيئة والجهات المعنية قاعدة بيانات موحدة وأدوات لمتابعة الأداء وإعداد التقارير، إلى جانب توحيد الإجراءات وتقليل تكرار جمع البيانات، بما يسهم في تحسين دورة العمل.
منال عوض: تيسير الاستثمار لا يتعارض مع حماية البيئة
وشددت وزيرة التنمية المحلية والبيئة على أن تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين لا يتعارض مع الالتزام بالاشتراطات والمعايير البيئية، بل يمثلان عنصرين متكاملين في دعم التنمية المستدامة.
وأوضحت أن وضوح الإجراءات وسرعتها وشفافيتها يسهم في تحسين مناخ الاستثمار، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية وضمان التزام المشروعات بالمعايير والاشتراطات البيئية.
وتأتي المنظومة ضمن جهود أوسع لتطوير منظومة البيانات البيئية، من خلال إنشاء وتطوير سجل موحد للبيانات البيئية للقطاع الصناعي، بما يتيح الاستفادة من المعلومات في دعم القرارات والسياسات المرتبطة بالبيئة والصناعة والتجارة الخارجية.
ربط أوسع مع منصة مصر الرقمية
ولا تتوقف عملية تطوير «IDEIA» عند تشغيل المنظومة، إذ تشمل المراحل المقبلة استكمال التكامل مع الجهات الحكومية المعنية ومنصة مصر الرقمية، إلى جانب الربط مع المنظومات الحكومية البيئية الأخرى والتوسع التدريجي في استخدامها على المستوى الوطني.
كما تتضمن خطط التطوير متابعة مؤشرات الأداء بصورة مستمرة، وتفعيل خدمة الرسائل النصية القصيرة لإبلاغ المستخدمين بآخر المستجدات، إلى جانب تشغيل مركز اتصال موحد لتقديم الدعم الفني والرد على الاستفسارات.
وبذلك تستهدف منظومة «IDEIA» تحويل رحلة الحصول على الموافقة البيئية من مسار طويل متعدد الإجراءات والوثائق إلى خدمة رقمية أكثر سرعة ووضوحًا وقابلية للمتابعة، مع الحفاظ على الهدف الأساسي للعملية، وهو التأكد من التزام المشروعات بالاشتراطات والمعايير البيئية قبل بدء النشاط.





