عرب وعالم

مجلس الوزراء ينفي مزاعم بشأن سلامة محطة الضبعة ويدعو لتحري الدقة

عبدالرحمن ابودوح 

أكدت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء الالتزام بأعلى معايير السلامة والأمان النوويين المعمول بها دوليًا في جميع مراحل تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية، نافية صحة الاستنتاجات المتداولة بشأن وجود مخاوف تتعلق بسلامة المشروع أو كفاءة تنفيذه.

ونشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء بيانًا عبر منصاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، للرد على ما تم تداوله من مزاعم وشكوك عامة بشأن تطبيق معايير السلامة خلال تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية.

«المحطات النووية»: ما تم تداوله قدم صورة غير دقيقة عن المشروع

وأوضح المركز الإعلامي أنه بالتواصل مع هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، أكدت الهيئة أن ما تم تداوله قدم صورة غير دقيقة وغير متوازنة عن واقع المشروع، من خلال عرض بعض الملاحظات خارج سياقها الفني والرقابي، ثم البناء عليها للوصول إلى استنتاجات تتعلق بسلامة المشروع وكفاءة تنفيذه.

وشددت الهيئة على أن أعمال تنفيذ محطة الضبعة تتم وفق أعلى معايير السلامة والأمان النوويين المعمول بها دوليًا، مشيرة إلى أن جميع أعمال الإنشاءات والهندسة والتركيبات تخضع لمعايير الجودة العالمية، إلى جانب عمليات تفتيش وفحص مستمرة من فرق المتابعة والإشراف التابعة للهيئة.

إجراءات رقابية صارمة قبل اعتماد الأعمال الإنشائية

وأوضحت الهيئة أن تنفيذ الأعمال يتم بعد استيفاء الإجراءات الرقابية والحصول على الموافقات اللازمة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية، باعتبارها الجهة الرقابية الوطنية المختصة.

وأكدت أنه يتم التعامل مبكرًا مع أي ملاحظات هندسية أو عيوب ظاهرية، خاصة المتعلقة بأعمال صب الخرسانات، من خلال تطبيق «إجراءات عدم المطابقة» (NCRs)، موضحة أنه لا يتم اعتماد أو استلام أي مرحلة إنشائية قبل الانتهاء من المعالجة الفنية المعتمدة وإجراء الاختبارات الهيدروليكية والهيكلية اللازمة.

السلامة لا تعتمد على المشاهدة البصرية

وأشارت الهيئة إلى أن تقييم إجراءات السلامة في المشروعات النووية لا يستند إلى تقديرات شخصية أو مجرد مشاهدات بصرية، وإنما يخضع لمنظومة متكاملة تشمل تقييم المخاطر، وتصاريح العمل، وخطط الرفع، واعتماد المعدات، والإشراف الرقابي المستمر.

وأضافت أن جميع الوثائق والإجراءات المرتبطة بالعمليات تخضع للمراجعة والموافقة قبل تنفيذ عمليات الرفع الحرجة، في إطار نظام إداري شامل للسلامة الصناعية والصحة المهنية وثقافة السلامة وجودة أعمال البناء.

كما أكدت أن جميع الأحداث التي تخضع للتسجيل يتم فحصها وتوثيقها وفق الإجراءات المعمول بها ومتطلبات الجهات الرقابية، في حين تخضع أعمال الإنشاءات والهندسة والتركيبات بالموقع لنظام متعدد المستويات لضمان السلامة.

تعاون مصري روسي لتطبيق أعلى معايير السلامة

وأكدت الهيئة أنها تطبق، بالتعاون مع المقاول العام الروسي للمشروع الرئيسي، شركة «أتوم ستروي إكسبورت»، أعلى معايير ثقافة السلامة النووية والصحة المهنية، بهدف حماية العاملين والبيئة.

وشددت على التعامل الفوري مع أي ملاحظات فنية أو إجرائية وفق آليات المتابعة والتدقيق التعاقدية والتنظيمية، بما يضمن جودة وسلامة المنشآت قبل الانتقال إلى أي مرحلة تنفيذية جديدة.

تصميم من الجيل الثالث المطور

وأوضحت الهيئة أن محطة الضبعة للطاقة النووية صُممت وفق أعلى مستويات الأمان النووي المطبقة عالميًا، باستخدام تكنولوجيا الجيل الثالث المطور (Generation III+)، التي تمثل أحدث التقنيات المتاحة في مجال الأمان النووي والكفاءة التشغيلية، وتتوافق مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأشارت إلى أن تصميم المحطة يعتمد على فلسفة «الدفاع في العمق»، من خلال حواجز متعددة وأنظمة أمان سلبية تعتمد على ظواهر طبيعية مثل الجاذبية، دون الحاجة إلى مصدر كهرباء لتشغيلها في بعض حالات الطوارئ.

كما يتضمن تصميم المفاعل الروسي مصيدة لقلب المفاعل (Core Catcher)، بهدف احتواء قلب المفاعل والمواد ذات النشاط الإشعاعي المرتفع في حالات الحوادث الجسيمة.

ويتميز المفاعل كذلك بوعاء احتواء مزدوج الجدران مصمم لتحمل اصطدام طائرة تجارية ثقيلة، فضلًا عن قدرته التصميمية على مواجهة ظروف طبيعية شديدة، من بينها موجات التسونامي والزلازل والأعاصير والرياح القوية.

رقابة مستقلة من هيئة الرقابة النووية

وشددت هيئة المحطات النووية على أن تقييم سلامة الأعمال في محطة الضبعة لا يخضع لرأي جهة واحدة أو لبيانات الجهة المالكة للمشروع فقط، وإنما يتم في إطار منظومة رقابية وطنية مستقلة، مدعومة بالخبرات الفنية الدولية.

وأوضحت أن المشروع يخضع لإجراءات مستمرة للترخيص والتفتيش والتقييم طوال مراحل التنفيذ، إلى جانب الزيارات التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى موقع محطة الضبعة.

كما تخضع الأعمال لرقابة مستقلة ومستمرة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية (ENRRA)، باعتبارها الجهة الوطنية المختصة بالرقابة على الأنشطة النووية والإشعاعية والتحقق من استيفاء متطلبات الأمان والسلامة.

بعثة دولية تشيد بالمنظومة الرقابية المصرية

وأشارت الهيئة إلى أن منظومة الرقابة على المشروع حظيت مؤخرًا بتقييم دولي، من خلال بعثة المراجعة التنظيمية المتكاملة (IRRS) التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي أنهت مهامها في مصر خلال يونيو 2026، بعد إجراء مراجعة ميدانية وتقييم شامل لهيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية وموقع محطة الضبعة.

وأوضحت أن البعثة الدولية خلصت إلى امتلاك مصر إطارًا تنظيميًا ورقابيًا شاملًا وقويًا لأمان المنشآت النووية والإشعاعية، كما أشادت بمستوى الجاهزية والمهنية والكفاءة التي تتمتع بها الجهة الرقابية الوطنية في الإشراف المستمر على عمليات الإنشاء والتنفيذ بمشروع محطة الضبعة.

الحكومة تدعو إلى تحري الدقة

وفي ختام البيان، دعا المركز الإعلامي لمجلس الوزراء مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحري الدقة فيما يتم تداوله بشأن المشروعات الاستراتيجية، والرجوع إلى المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة.

كما شدد على ضرورة عدم الانسياق وراء استنتاجات غير موثقة أو تقييمات لا تعكس طبيعة الإجراءات الفنية والرقابية المعقدة التي تخضع لها المشروعات النووية الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى