الرئيسيةمنوعات

181 ألف وفاة في أوروبا.. موجات الحر تتحول إلى أزمة تهدد الأرواح والاقتصاد

إعداد: نور حلمي

لم تعد موجات الحر التي تضرب أوروبا مجرد ظاهرة صيفية عابرة، بل تحولت إلى أزمة متصاعدة تهدد حياة الملايين، وتفرض ضغوطًا متزايدة على قطاعات الاقتصاد والزراعة والمياه والطاقة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الطقس المتطرف.

وكشفت دراسة نشرتها دورية Nature Medicine أن نحو 62,775 وفاة ارتبطت بالحر في أوروبا خلال عام 2024 وحده، في مؤشر على تنامي التأثير الصحي لارتفاع درجات الحرارة على القارة.

وتشير تقديرات اعتمدت على تحليل بيانات الوفيات اليومية في 654 منطقة بـ32 دولة أوروبية إلى أن إجمالي الوفيات المرتبطة بالحر خلال صيفي 2022 و2023 و2024 تجاوز 181 ألف وفاة، ما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتزايد تداعياتها الصحية عامًا بعد عام.

صيف 2026.. أزمة متعددة الجبهات

ولا تبدو أزمة عام 2026 أقل خطورة، مع استمرار موجات الحر المتتالية واتساع نطاق الجفاف واندلاع حرائق الغابات في عدد من الدول الأوروبية.

وشهدت أجزاء من أوروبا الغربية خلال يونيو ويوليو فترات من درجات الحرارة القياسية، بالتزامن مع تراجع الموارد المائية وارتفاع الطلب على الطاقة وزيادة المخاطر التي تواجه السكان، خاصة كبار السن والفئات الأكثر تأثرًا بالحرارة.

وفي إنجلترا، تأثر أكثر من 45 مليون شخص بتداعيات الجفاف، فيما يخضع نحو 27 مليون شخص لقيود مرتبطة باستخدام المياه، وسط مخاوف من استمرار الضغوط على الموارد المائية خلال فصل الصيف.

كما تواجه فرنسا تداعيات اقتصادية متزايدة، مع تقديرات تشير إلى إمكانية تكبد خسائر تتراوح بين 10 و15 مليار يورو نتيجة آثار الحرارة والجفاف على قطاعات مختلفة.

حرائق وإجلاءات في عدة دول

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الأراضي، امتدت حرائق الغابات خلال أغسطس إلى مناطق في اليونان وفرنسا وإسبانيا وكرواتيا، ما أدى إلى عمليات إجلاء للسكان في بعض المناطق، وفرض ضغوط إضافية على أجهزة الطوارئ والحماية المدنية.

وتكشف هذه التطورات عن ارتباط وثيق بين موجات الحر والجفاف وارتفاع مخاطر الحرائق، في وقت تواجه فيه دول أوروبية تحديات متزايدة في حماية المناطق السكنية والغابات والبنية التحتية.

فاتورة تتجاوز الوفيات

ولا تتوقف فاتورة ارتفاع درجات الحرارة عند الخسائر البشرية، إذ يمتد تأثير الأزمة إلى قطاعات حيوية أخرى.

فالجفاف يهدد الإنتاج الزراعي ويؤثر على توافر المياه، كما يفرض تحديات على النقل النهري نتيجة انخفاض مناسيب الأنهار، بينما تتزايد الضغوط على إنتاج الكهرباء في بعض المناطق، إلى جانب ارتفاع الطلب على الطاقة المستخدمة في التبريد.

وفي الوقت نفسه، تواجه أنظمة الرعاية الصحية ضغوطًا متزايدة خلال فترات الحر الشديد، مع ارتفاع مخاطر الإجهاد الحراري والمضاعفات الصحية المرتبطة بدرجات الحرارة المرتفعة.

أوروبا أمام اختبار المناخ

وتضع موجات الحر المتكررة أوروبا أمام أزمة مناخية متعددة الأبعاد، لم يعد التعامل معها يقتصر على مواجهة ارتفاع درجات الحرارة، وإنما يتطلب خططًا طويلة الأمد للتكيف مع تغير المناخ.

ومع استمرار ارتفاع متوسط درجات الحرارة وتكرار موجات الحر والجفاف، تصبح إدارة الموارد المائية، وتطوير خطط الإنذار المبكر، وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، وتعزيز جاهزية أنظمة الصحة والطوارئ من أبرز الأولويات للحد من الخسائر البشرية والاقتصادية.

وتؤكد التطورات المتلاحقة أن أزمة الحر في أوروبا لم تعد أزمة طقس موسمية، بل أصبحت تحديًا استراتيجيًا يمس الصحة العامة والأمن المائي والغذائي والطاقة والاقتصاد، ما يجعل سياسات التكيف المناخي ضرورة ملحة وليست خيارًا مؤجلًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى