اتفاق غاز جديد بين مصر وقبرص يعيد رسم سوق الطاقة في الشرق الأوسط

في تطور جديد داخل ملف الطاقة بالشرق الأوسط، أعلنت مصر عن اتفاق غاز مع قبرص يُتوقع أن يغير جزئيًا خريطة الإمدادات في المنطقة، وسط جدل سياسي وإعلامي حول دور إسرائيل في هذا القطاع، وتأكيدات مصرية على أن الاتفاق يستند إلى سيادة قبرص الكاملة على الحقول محل التعاون.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة الإقليمية حالة من عدم الاستقرار، ما دفع القاهرة إلى تسريع خطط تنويع مصادر الغاز وتقليل الاعتماد على مورد واحد.
الاتفاق الجديد بين مصر وقبرص يركز على استغلال وتطوير حقول الغاز البحرية، وعلى رأسها حقلا “أفروديت” و”كرونوس”، بهدف نقل الغاز عبر البنية التحتية المصرية الخاصة بالإسالة والتصدير.
ويرى مسؤولون وخبراء أن هذه الخطوة تمثل تعزيزًا لمكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، خاصة في ظل امتلاكها منشآت إسالة لا تتوفر لدى باقي دول شرق المتوسط.
أثارت إسرائيل جدلًا حول الاتفاق بعد إعلان سفارتها في القاهرة أن إحدى الشركات الإسرائيلية، وهي “نيو ميد”، تشارك في تطوير أحد الحقول القبرصية، معتبرة أن ذلك يعكس اتساع نفوذها في سوق الطاقة الإقليمي.
لكن هذا الطرح قوبل بتأكيدات مصرية رسمية بأن الاتفاق يتم بين مصر وقبرص فقط، وأن ملكية الحقول تعود لنيقوسيا، مع وجود شركات دولية متعددة الجنسيات ضمن هيكل التشغيل.
أكدت القاهرة أن الاتفاق لا يرتبط بالغاز الإسرائيلي بشكل مباشر، وأنه يأتي ضمن سياسة استراتيجية تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة وتفادي أي ضغوط سياسية محتملة مستقبلًا.
كما شددت على أن الشركات العاملة في المشروع، مثل “شيفرون” و”شل”، تعمل ضمن إطار دولي متعدد الأطراف، وليس وفق هيمنة طرف واحد.
يرى خبراء الطاقة أن الاتفاق المصري القبرصي لا يقتصر على كونه صفقة تجارية، بل يمثل خطوة استراتيجية لإعادة تشكيل تدفقات الغاز في شرق المتوسط، خاصة أن مصر تمتلك بنية تحتية متقدمة في الإسالة تجعلها مركزًا محوريًا في المنطقة.
كما أن حجم الغاز المتوقع من قبرص يقترب من مليار قدم مكعب يوميًا، وهو ما يعزز قدرة مصر على موازنة وارداتها وتقليل الاعتماد على مصدر واحد.
يشمل التعاون تطوير حقول بحرية مثل “أفروديت” و”كرونوس”، بمشاركة شركات عالمية كبرى مثل “شيفرون” الأمريكية و”شل” البريطانية، إلى جانب شركة “نيو ميد إنرجي” الإسرائيلية.
ورغم تعدد الأطراف، تبقى الحكومة القبرصية هي الجهة المالكة للموارد الطبيعية في تلك الحقول.
تمثل محطات الإسالة المصرية عنصرًا حاسمًا في نجاح هذا النوع من الاتفاقات، حيث تتيح تصدير الغاز إلى الأسواق العالمية، ما يمنح القاهرة ميزة تنافسية لا تمتلكها أي دولة أخرى في شرق المتوسط.
وتشير التقديرات إلى أن تفعيل الاتفاق بشكل كامل قد يبدأ بعد انتهاء أعمال الربط الفني في عام 2027.
تستورد مصر بالفعل كميات كبيرة من الغاز الإسرائيلي تصل إلى مليار قدم مكعب يوميًا، ضمن اتفاق طويل الأمد يمتد حتى عام 2040، بعد تعديله ليشمل كميات ضخمة تصل إلى 130 مليار متر مكعب بقيمة 35 مليار دولار.
لكن الاتفاق الجديد مع قبرص يعكس اتجاهًا نحو تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على طرف واحد.
يتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعب يوميًا، في حين يصل الاستهلاك إلى 6.2 مليار قدم مكعب، وقد يرتفع إلى 7.2 مليار خلال فصل الصيف، ما يفسر استمرار الحاجة إلى الاستيراد الخارجي.
يمثل الاتفاق المصري القبرصي خطوة جديدة في مسار إعادة ترتيب سوق الطاقة بالشرق المتوسط، حيث تسعى القاهرة إلى تعزيز أمنها الطاقي عبر تنويع المصادر وتوسيع الشراكات الدولية، في وقت تتداخل فيه الحسابات الاقتصادية مع الاعتبارات الجيوسياسية بشكل متزايد.




