عرب وعالم

موجات الحر في أوروبا تحصد أكثر من 181 ألف وفاة خلال ثلاثة أعوام

حصدت موجات الحر في أوروبا أرواح عشرات الآلاف، بعدما تحولت درجات الحرارة المرتفعة من ظاهرة موسمية إلى أزمة واسعة تضغط على السكان والاقتصاد والمياه والزراعة والطاقة.

وتكشف البيانات الحديثة عن فاتورة بشرية متصاعدة للحر، في وقت تواجه فيه القارة صيفًا جديدًا تتداخل خلاله موجات الحرارة مع الجفاف وحرائق الغابات والضغط على الموارد الحيوية.

أرقام تكشف حجم الخطر

وأظهرت دراسة نشرتها دورية Nature Medicine أن الحرارة ارتبطت بنحو 62 ألفًا و775 وفاة في أوروبا خلال عام 2024 وحده، في مؤشر على اتساع تأثير التغيرات المناخية على الصحة العامة.

واعتمدت التقديرات على تحليل بيانات الوفيات اليومية في 654 منطقة موزعة على 32 دولة أوروبية، ما يمنح الأرقام نطاقًا جغرافيًا واسعًا ويكشف حجم التأثير الصحي للحر الشديد.

181 ألف وفاة في ثلاثة أعوام

وتزداد الصورة قتامة عند جمع حصيلة وفيات الحر في أوروبا خلال صيف أعوام 2022 و2023 و2024، إذ تجاوز العدد الإجمالي 181 ألف وفاة وفق التقديرات الواردة في البيانات.

وتعكس هذه الحصيلة المتراكمة خطورة استمرار موجات الحرارة، خصوصًا مع ارتفاع متوسط درجات الحرارة وتكرار الفترات شديدة السخونة بصورة باتت أكثر وضوحًا خلال السنوات الأخيرة.

2026.. الجفاف يفتح جبهة جديدة

ولا تبدو أزمة الحرارة في أوروبا 2026 أقل حدة، إذ شهدت مناطق من أوروبا الغربية خلال يونيو ويوليو فترات قياسية من ارتفاع درجات الحرارة، بالتزامن مع موجات جفاف واسعة.

وفي إنجلترا، تأثر أكثر من 45 مليون شخص بتداعيات الجفاف، بينما خضع نحو 27 مليون شخص لقيود مرتبطة باستخدام المياه، ما يوضح حجم الضغط على الموارد المائية.

الحرائق تلاحق السكان

وامتدت تداعيات موجات الحر والجفاف إلى حرائق الغابات وعمليات الإجلاء في عدد من الدول، بينها اليونان وفرنسا وإسبانيا وكرواتيا.

كما تواجه فرنسا خسائر اقتصادية محتملة تتراوح بين 10 و15 مليار يورو نتيجة تداعيات الحرارة والجفاف، في وقت تتعرض فيه الزراعة لضغوط متزايدة، وتتأثر حركة النقل النهري وإنتاج الكهرباء.

أزمة تتجاوز درجات الحرارة

وتؤكد هذه التطورات أن أزمة المناخ في أوروبا لم تعد مرتبطة بارتفاع الحرارة وحده، بل أصبحت أزمة متعددة الأبعاد تمس الصحة العامة والاقتصاد والأمن المائي والغذائي والطاقة.

ومع استمرار الاتجاه التصاعدي لدرجات الحرارة، تزداد الحاجة إلى خطط أكثر فاعلية للتكيف، وإدارة الموارد المائية، وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، إلى جانب تعزيز استعداد الأنظمة الصحية لموجات الحر المتكررة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى