عرب وعالم

البرهان: الحرب مستمرة حتى إنهاء التمرد

رئيس مجلس السيادة يحذر من عقوبات محتملة ويؤكد تمسك الجيش بمواصلة القتال

أكد رئيس مجلس السيادة السوداني والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أن الحرب في السودان لن تنتهي قبل إنهاء ما وصفه بـ«التمرد» في جميع أنحاء البلاد، في موقف يعكس استمرار تمسك القيادة العسكرية بالخيار العسكري، بالتزامن مع تحذيرات من احتمال فرض عقوبات على السودان خلال الأيام المقبلة.

وقال البرهان، خلال كلمة عقب صلاة الجمعة في المسجد العتيق بمدينة المناقل بولاية الجزيرة، إن «الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد في كل أنحاء البلاد»، مشدداً على أن المعركة ستستمر حتى تأمين البلاد من المخاطر التي تواجهها.

وأضاف أن «معركة أعداء السودان مستمرة ولن تنتهي»، معتبراً أن هناك أطرافاً تسعى إلى إخضاع البلاد، ومؤكداً أن السودان «لن يركع». كما قال إنه لا يستبعد فرض عقوبات على بلاده خلال الفترة المقبلة، لكنه شدد على أن الدولة والشعب قادران على مواجهة تلك الضغوط.

وتتسق تصريحات البرهان مع مواقف أعلنها خلال الأيام الماضية، إذ أكد في مناسبة الذكرى الـ72 لعيد القوات المسلحة أن الجيش ماضٍ في مواجهة قوات الدعم السريع، مع إبدائه في الوقت نفسه استعداداً للتعامل مع مبادرات السلام، شرط ألا تؤدي إلى عودة قوات الدعم السريع إلى السلطة أو المشاركة فيها.

المناقل في قلب المعارك

وتكتسب تصريحات البرهان أهمية خاصة من مدينة المناقل، التي أصبحت خلال الحرب إحدى المناطق الرئيسية التي استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين الفارين من القتال في ولاية الجزيرة ومناطق وسط السودان.

وأشاد البرهان بصمود سكان المناقل ومشاركتهم في القتال، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية لاستعادة ولاية الجزيرة من قوات الدعم السريع انطلقت من المنطقة. كما تعهد بإعادة تأهيل الطريق الرئيسي الذي يربط المناقل بمدينة ود مدني، إلى جانب تطوير المؤسسات الصحية والخدمات المحلية.

وتأتي هذه التعهدات في وقت تحاول فيه السلطات السودانية إعادة تشغيل مؤسسات الدولة في المناطق التي استعادت القوات المسلحة السيطرة عليها. وفي 14 أغسطس، استأنف البرهان نشاطه الرسمي من القصر الجمهوري في الخرطوم، في خطوة عكست عودة الحكومة إلى العاصمة بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب.

ورغم هذه التطورات، لا تزال أجزاء واسعة من السودان تشهد قتالاً واضطراباً، خصوصاً في دارفور وكردفان، بينما تتواصل الضغوط الإنسانية على المدنيين.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو 33.7 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في السودان، فيما تجاوز عدد النازحين داخلياً 9 ملايين شخص وفق بيانات أممية حديثة. كما ما زالت البلاد تواجه أزمة غذاء وصحة واسعة النطاق مع استمرار القتال وتراجع الخدمات الأساسية.

تحذير من استهداف الصحافيين

وفي تطور موازٍ، حذرت نقابة الصحافيين السودانيين من تحويل العاملين في المجال الإعلامي إلى طرف في الصراع، مؤكدة أن تصنيف الصحافيين على أساس الانتماءات السياسية أو العسكرية يهدد حياتهم ويعرضهم للانتقام.

وقالت النقابة إن الاستقطاب السياسي والانقسام المجتمعي في السودان جعلا من التصنيف والوصم أدوات لتغذية الصراع وتصفية الحسابات، مشددة على ضرورة الحفاظ على استقلال الصحافة وحياد العاملين فيها.

وأعربت النقابة عن رفضها وصف عدد من الصحافيين في ولاية الجزيرة بالانتماء إلى تحالف «تأسيس»، معتبرة أن مثل هذه التصنيفات قد تجعل الصحافيين أهدافاً للتهديد أو الاعتقال أو الانتقام.

وبحسب بيانات النقابة، قُتل 34 صحافياً وصحافية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بينما وثقت جهات صحفية انتهاكات أخرى شملت الاعتقال والاختفاء والتهديد ومصادرة المعدات.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار المخاطر التي يواجهها الإعلاميون في مناطق النزاع، مع ورود تقارير عن اعتقالات واحتجاز صحافيين من جانب أطراف مسلحة مختلفة.

حرب تدخل عامها الرابع

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، وتحولت منذ ذلك الوقت إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. ومع دخول الصراع عامه الرابع، لا تزال الجهود السياسية تواجه صعوبات كبيرة في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وفي حين استعادت القوات المسلحة السيطرة على الخرطوم ومناطق أخرى، لا تزال قوات الدعم السريع تحتفظ بنفوذ عسكري في أجزاء من دارفور ومناطق أخرى، بينما انتقل ثقل المعارك خلال الفترة الأخيرة إلى كردفان ومناطق غرب السودان.

وتشير المعطيات الإنسانية إلى أن استمرار القتال لا يهدد فقط فرص التسوية السياسية، بل يفاقم أيضاً أزمة الغذاء والنزوح وتدهور الخدمات الأساسية، ما يجعل إنهاء الحرب أولوية للسودانيين وللمجتمع الدولي على حد سواء.

وبينما يتمسك البرهان بإنهاء التمرد كشرط لإنهاء الحرب، تستمر الدعوات الدولية إلى وقف القتال وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، في ظل أزمة تتسع آثارها مع مرور الوقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى