بريطانيا وكندا وأستراليا تدين قرار إسرائيل
الدول الثلاث تطالب بمحاسبة المسؤولين عن مقتل 7 عمال إغاثة في غزة

نددت بريطانيا وكندا وأستراليا، الجمعة، بقرار الجيش الإسرائيلي عدم فتح تحقيق جنائي في مقتل سبعة من موظفي منظمة «وورلد سنترال كيتشن» (المطبخ المركزي العالمي) في قطاع غزة عام 2024، ووصفته الدول الثلاث بأنه «مخزٍ»، مؤكدة أن الضحايا وذويهم يستحقون العدالة والمساءلة.
وجاء الموقف المشترك بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، في 19 أغسطس (آب)، عدم وجود أساس لفتح تحقيق جنائي في الضربة التي استهدفت قافلة المنظمة الإنسانية في قطاع غزة في 1 أبريل (نيسان) 2024، وأسفرت عن مقتل سبعة من العاملين في مجال الإغاثة. وقالت الدول الثلاث إن القرار لم يتضمن تفسيرات كافية، رغم المطالب المستمرة منذ أكثر من عامين بإجراء تحقيق جاد ومحاسبة المسؤولين.
وقالت لندن وأوتاوا وكانبيرا في بيان مشترك إن الدول الثلاث طالبت إسرائيل، منذ وقوع الحادثة، بالتعامل معها بسرعة وجدية، مشددة على أن ضحايا الضربة وأسرهم «لهم الحق في العدالة ومساءلة المسؤولين». وأكدت الحكومات الثلاث أنها ستواصل المطالبة بإجابات بشأن ملابسات مقتل عمال الإغاثة.
سبعة عمال إغاثة
وقُتل في الضربة سبعة من العاملين مع «وورلد سنترال كيتشن»، وهي منظمة إنسانية أسسها الطاهي الإسباني الأميركي خوسيه أندريس، أثناء قيامهم بمهمة لتوزيع المساعدات الغذائية في غزة.
وضمت المجموعة مواطنين من بريطانيا وأستراليا وبولندا وفلسطين، إضافة إلى مواطن يحمل الجنسيتين الأميركية والكندية. وكانت القافلة تتحرك في منطقة دير البلح وسط قطاع غزة بعد تنسيق تحركاتها المرتبطة بالعمل الإغاثي.
وكان العاملون قد شاركوا في عملية مرتبطة بإيصال مساعدات غذائية إلى القطاع، في وقت كانت فيه المنظمات الإنسانية تواجه ظروفاً بالغة الصعوبة بسبب الحرب المستمرة بين إسرائيل وحركة «حماس».
وأثارت الضربة، التي استهدفت مركبات المنظمة بشكل متتابع، إدانات دولية واسعة، خصوصاً أن القافلة كانت تابعة لمنظمة إغاثية معروفة وتعمل في إطار مهمة إنسانية.
الجيش الإسرائيلي يقر بأخطاء
وأقر الجيش الإسرائيلي، عقب الحادثة، بوقوع سلسلة من الأخطاء العملياتية، وقال إن مركبات المنظمة لم تُعرّف بشكل صحيح لدى القوات التي نفذت الضربة.
وفي أحدث مراجعة للملف، خلصت آلية تقصي الحقائق والتقييم التابعة للجيش الإسرائيلي إلى عدم وجود «شبهة معقولة بارتكاب سلوك إجرامي»، ومن ثم تقرر عدم فتح تحقيق جنائي. وأشار الجيش إلى أن الحادثة سبق أن خضعت لفحص عسكري، وأن إجراءات تأديبية اتُخذت بحق عدد من الضباط على خلفية الإخفاقات التي أدت إلى الضربة.
لكن القرار قوبل برفض شديد من «وورلد سنترال كيتشن»، التي قالت إن النتيجة لا تتوافق مع وقائع الهجوم، وطالبت بإجراء تحقيق مستقل، معتبرة أن الجيش الإسرائيلي لا يستطيع التحقيق بصورة موثوقة في واقعة تتعلق بسلوك قواته.
أستراليا تستدعي السفير الإسرائيلي
وكانت أستراليا قد صعّدت موقفها الخميس، إذ استدعت السفير الإسرائيلي لديها احتجاجاً على القرار، فيما أعربت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ عن غضب حكومتها، معتبرة أن الخطوة الإسرائيلية لا ترقى إلى مستوى المحاسبة التي تتوقعها كانبيرا.
وتأتي الانتقادات البريطانية والكندية والأسترالية في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل بشأن آليات التحقيق والمساءلة عن حوادث مقتل المدنيين والعاملين في المجال الإنساني خلال الحرب في غزة.
وبذلك يعيد قرار الجيش الإسرائيلي قضية مقتل عمال «المطبخ المركزي العالمي» إلى واجهة الخلافات الدبلوماسية بين إسرائيل وعدد من الدول الغربية، بعدما كان الهجوم في أبريل 2024 قد أثار موجة واسعة من الانتقادات والمطالبات بحماية العاملين في المجال الإنساني ومحاسبة المسؤولين عن استهدافهم.





