الرئيسيةمصر

مدبولي يفتتح سداً مصرياً في تنزانيا

«جوليوس نيريري» يعزز حضور القاهرة في أفريقيا

شارك رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الجمعة، في فعاليات افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائي في تنزانيا، الذي نفذه تحالف مصري يضم شركتي «المقاولون العرب» و«السويدي إليكتريك»، في خطوة تعكس تنامي الحضور المصري في مشروعات التنمية بالقارة الأفريقية.

وجاءت مشاركة مدبولي، نيابة عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في توقيت حساس تشهد فيه العلاقات المصرية ــ الإثيوبية توتراً متصاعداً على خلفية ملف مياه النيل، ولا سيما موقف أديس أبابا من بناء سدود جديدة ورفضها مطالب القاهرة والخرطوم بالتنسيق بشأن إدارة الموارد المائية العابرة للحدود.

وأكد مدبولي أن نجاح مشروع «جوليوس نيريري» يدحض ما وصفه بالادعاءات السابقة بشأن معارضة مصر مشروعات التنمية في دول حوض النيل، مشدداً على أن القاهرة تدعم جهود التنمية في دول القارة، شرط ألا تضر هذه المشروعات بمصالح مصر والسودان، دولتي المصب.

ويعد سد ومحطة «جوليوس نيريري» أحد أبرز مشروعات البنية التحتية التي نفذتها شركات مصرية في أفريقيا. ووفق الحكومة المصرية، استغرق تنفيذ المشروع نحو خمس سنوات، وشارك فيه نحو 1700 مهندس وفني مصري ضمن فريق عمل ضم قرابة 12 ألف عامل.

وتبلغ القدرة الإنتاجية للمحطة نحو 2115 ميغاواط، وهو ما يمنح المشروع أهمية كبيرة بالنسبة إلى قطاع الكهرباء في تنزانيا، في وقت تسعى فيه الدولة الواقعة شرق أفريقيا إلى زيادة قدرتها على توليد الطاقة وتوسيع قاعدة التنمية الاقتصادية.

وقال مدبولي إن المشروع يعكس قدرة الشركات المصرية على تنفيذ مشروعات كبرى في القارة، معتبراً أن مشاركتها في تنفيذ السد تمثل نموذجاً للتعاون التنموي بين الدول الأفريقية.

ويرى السفير صلاح حليمة، نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، أن مشاركة مصر في تنفيذ المشروع تعكس توجهاً نحو تعزيز التعاون الأفريقي، خصوصاً في المشروعات المرتبطة بالمياه والطاقة والتنمية.

ويشير حليمة إلى أن الرسالة التي يحملها المشروع تتعلق بإمكانية تحقيق التنمية من خلال التعاون بين دول القارة، بدلاً من التعامل مع الموارد المائية باعتبارها مجالاً للصراع أو الهيمنة.

ويأتي افتتاح المشروع التنزاني في وقت تجددت فيه التصريحات المتبادلة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن مستقبل إدارة مياه النيل. فقد نقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن وزير المياه والطاقة هبتامو إتيفا قوله إن بلاده لا تحتاج إلى إذن من أي طرف لتطوير مواردها المائية، باعتبارها دولة ذات سيادة.

وأكد الوزير الإثيوبي أن بلاده ستواصل بناء السدود عندما ترى الحاجة إلى ذلك، مستشهداً بتجربة بناء «سد النهضة»، كما رفض الدعوات المطالبة بإدارة مشتركة للسد.

وتنظر القاهرة إلى أي مشروعات إثيوبية جديدة على مجرى النيل باعتبارها قضية مرتبطة مباشرة بأمنها المائي، خصوصاً في ظل عدم التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن قواعد تشغيل وملء «سد النهضة».

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في تصريحات حديثة أن مصر لن تسمح ببناء سدود إثيوبية جديدة على مجرى نهر النيل، في وقت شددت فيه القاهرة على تمسكها بحقوقها المائية.

وفي هذا السياق، يكتسب مشروع «جوليوس نيريري» أهمية سياسية بالنسبة إلى القاهرة، لأنه يقدم نموذجاً مختلفاً للتعامل مع مشروعات المياه في أفريقيا. فالسد التنزاني، رغم ارتباطه بنهر ومورد مائي، يركز أساساً على توليد الكهرباء وخدمة التنمية في تنزانيا، بينما تؤكد مصر أن تنفيذ مشروعات التنمية لا يتعارض مع احترام مصالح الدول الأخرى.

وتعتبر السفيرة منى عمر، مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، أن المشروع يتجاوز كونه منشأة لتوليد الكهرباء، ويمثل أحد مظاهر تطور العلاقات المصرية مع القارة خلال السنوات الماضية.

وتقول إن القاهرة عملت على توسيع حضورها في أفريقيا من خلال مشروعات البنية التحتية وبناء القدرات والتعاون الفني، معتبرة أن مشاركة الشركات المصرية في مشروعات كبرى تساهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الدول الأفريقية.

ويرى مراقبون أن توقيت افتتاح «جوليوس نيريري» يمنح القاهرة فرصة لإبراز رؤيتها بشأن التنمية في دول حوض النيل، خصوصاً مع استمرار الخلاف مع إثيوبيا.

وتؤكد القاهرة في خطابها الرسمي أن اعتراضها لا يستهدف حق الدول الأفريقية في التنمية أو الاستفادة من مواردها الطبيعية، وإنما يرتبط بضرورة مراعاة مصالح دول المصب وعدم الإضرار بتدفقات مياه النيل.

وبذلك، لا يقتصر حضور مدبولي في تنزانيا على المشاركة في افتتاح مشروع للطاقة، بل يأتي أيضاً في إطار تحرك مصري أوسع لتعزيز العلاقات مع الدول الأفريقية، وإظهار قدرة القاهرة على المشاركة في مشروعات تنموية كبرى، بالتزامن مع واحدة من أكثر القضايا حساسية في علاقاتها مع إثيوبيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى