مقالات الرأي

العميد د. حسين حمودة مصطفى يكتب: بَيْنَ كَوْكَبِ الكَوْنِ، وَكَوْكَبِ الشَّرْقِ: بَوْنٌ شَاسِعٌ.. وَسقوط فَاقِعٌ

إِنَّ هَيْبَةَ الدُّوَلِ تَقُومُ عَلَى قُدْسِيَّةِ وَثَائِقِهَا، وَصَرَامَةِ تَوْثِيقِهَا، وَمُسَاوَاةِ رَعَايَاهَا أَمَامَ القَانُونِ بِلَا تَمْيِيزٍ؛

فَالوَثِيقَةُ الثُّبُوتِيَّةُ لَيْسَتْ وَرَقَةَ عُبُورٍ، بَلْ عُنْوَانُ سِيَادَةٍ، وَمِرْآةُ انْضِبَاطٍ.

 

وَمِنْ هُنَا كَانَتْ وَاقِعَةُ منح جَوَازِ السَّفَرِ الدِّبْلُومَاسِيِّ لِلسَّيِّدَةِ أُمِّ كُلْثُومٍ، المُلَقَّبَةِ بِـ”كَوْكَبِ الشَّرْقِ”، حَدَثًا يَسْتَدْعِي التَّوَقُّفَ وَالتَّحْلِيلَ. 

إِذْ تُشِيرُ الرِّوَايَاتُ إِلَى صُدُورِ الجَوَازِ بِاسْمِ شُهْرَتِهَا “أُمِّ كُلْثُومٍ” فَحسب، دُونَ ذِكْرِ اسْمِهَا الحَقِيقِيِّ “فَاطِمَةَ إِبْرَاهِيمَ السَّيِّدِ البَلْتَاجِي”، وَدُونَ اسْمِ أَبِيهَا وَلَقَبِهَا، مَعَ تَدْوِينِ تَارِيخِ مِيلَادٍ غَيْرِ صَحِيحٍ: ٤ مَايُو عَامَ ١٩٠٤ م، بَيْنَمَا تَارِيخُ مِيلَادِهَا المُتَيَقَّنُ هُوَ ٣١ دِيسَمْبَرَ ١٨٩٨ م. (*) 

وَهِيَ وَاقِعَةٌ، إِنْ صَحَّتْ، تَكْشِفُ مَسْلَكًا مَعِيبًا مُزْدَوَجًا: لِلنِّظَامِ السِّيَاسِيِّ مِنْ جِهَةٍ، وَلِلرَّمْزِ الثَّقَافِيِّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى.  

 

وَهَذِهِ المَقَالَةُ تَنْطَلِقُ مِنْ رُؤْيَةٍ تَرَى الدُّسْتُورَ وَالقَانُونَ فَوْقَ كُلِّ اعْتِبَارٍ، وَأَنَّ أَمَانَةَ الكَلِمَةِ تَقْتَضِي نَقْدَ الخَطَأِ وَلَوْ صَدَرَ عَنْ رَمْزٍ وَطَنِيٍّ كَبِيرٍ، كَمَا تَقْتَضِي الذَّوْدَ عَنْهُ إِذَا تَعَرَّضَ لِإِسَاءَةٍ مُتَعَمَّدَةٍ.

 

*أَوَّلاً- مَبْدَأُ التَّوْثِيقِ وَقُدْسِيَّةُ الهَوِيَّةِ فِي المَوَاثِيقِ الدَّوْلِيَّةِ.* 

 

*١- القَاعِدَةُ المُسْتَقِرَّةُ فِي الوَثَائِقِ الثُّبُوتِيَّةِ.*  

الأَصْلُ فِي جَوَازَاتِ السَّفَرِ وَالبِطَاقَاتِ أَنْ تَحْمِلَ الاسْمَ الحَقِيقِيَّ الثُّلَاثِيَّ أَوِ الرُّبَاعِيَّ لِلفَرْدِ: اسْمَهُ، وَاسْمَ أَبِيهِ، وَجَدِّهِ، وَلَقَبَهُ، مَعَ تَارِيخِ المِيلَادِ الصَّحِيحِ. 

وَالغَايَةُ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَتْ شَكْلِيَّةً، بَلْ قَانُونِيَّةً وَتَارِيخِيَّةً: مَنْعَ الالْتِبَاسِ، وَتَحْدِيدَ النَّسَبِ، وَحِفْظَ الحُقُوقِ، وَصَوْنَ الذَّاكِرَةِ. 

فَالاسْمُ الفَرْدِيُّ يَتَكَرَّرُ، وَالنَّسَبُ هُوَ مَا يُمَيِّزُ الأَشْخَاصَ أَمَامَ الدَّوْلَةِ وَالتَّارِيخِ.  

وَتَزْوِيرُ تَارِيخِ المِيلَادِ يُفْقِدُ الوَثِيقَةَ حُجِّيَّتَهَا كَامِلَةً. 

وَلِذَلِكَ تَشْتَرِطُ الدُّوَلُ المتقدمة والحَدِيثَةُ، دُونَ اسْتِثْنَاءٍ، ذِكْرَ الاسْمِ الحَقِيقِيِّ الكَامِلِ وَتَارِيخِ المِيلَادِ الدَّقِيقِ فِي وَثَائِقِهَا.

 

*٢- المُقَارَنَةُ العَالَمِيَّةُ: پَابْلُو پِيكَاسُو، وتشارلي شَاپْلِن: شَاهِدَانِ عَلَى القَاعِدَةِ.*  

إِذَا نَظَرْنَا إِلَى حَالَتَيْنِ لِشَخْصِيَّتَيْنِ عَالَمِيَّتَيْنِ بَلَغَتَا مِنَ الشُّهْرَةِ مَا يُغْنِي عَنِ التَّعْرِيفِ، وَهُمَا پَابْلُو پِيكَاسُو وَتشارلي شَاپْلِن، وَجَدْنَا أَنَّ دَوْلَتَيْهِمَا لَمْ تَخْرِقَا القَاعِدَةَ قَطُّ: 

– پَابْلُو پِيكَاسُو: اسْمُهُ الكَامِلُ يَبْلُغُ ٢٣ كَلِمَةً، وَيَضُمُّ اسْمَ الأَبِ “Ruiz” وَاسْمَ الأُمِّ “Picasso”.  

وَقَدْ أَسْقَطَ اسْمَ “Ruiz” فِي تَوْقِيعِهِ الفَنِّيِّ فَقَطْ، أَمَّا وَثَائِقُهُ الرَّسْمِيَّةُ الإِسْبَانِيَّةُ وَالفَرَنْسِيَّةُ فَصَدَرَتْ بِاسْمِهِ الكَامِلِ “Pablo Ruiz Picasso” وَتَارِيخِ مِيلَادِهِ الصَّحِيحِ. 

فشُهْرَتُهُ العَالَمِيَّةُ لَمْ تَمْنَحْهُ امْتِيَازَ الاسْمِ الفَرْدِيِّ، أَوْ تَزْوِيرَ المِيلَادِ فِي أَوْرَاقِ الدَّوْلَةِ. 

– تشارلي شَاپْلِن: اسْمُهُ الرَّسْمِيُّ “Charles Spencer Chaplin”. 

وَرُغْمَ أَنَّ العَالَمَ كُلَّهُ يَعْرِفُهُ بِـ”Charlie”، فَإِنَّ جَوَازَ سَفَرِهِ البِرِيطَانِيَّ، وَوَثَائِقَ تَكْرِيمِهِ حِينَ أَصْبَحَ “Sir Charles Spencer Chaplin” سَنَةَ ١٩٧٥ م، لَمْ تَحْذِفْ اسْمَ أَبِيهِ وَلَا نَسَبَهُ، وَلَمْ تُزَوِّرْ تَارِيخَ مِيلَادِهِ. 

 

فَالحَاصِلُ أَنَّ الدُّوَلَ الَّتِي تَحْتَرِمُ مَبْدَأَ سِيَادَةِ القَانُونِ، لَا تَجْعَلُ مِنَ الشُّهْرَةِ مُسَوِّغًا لِكَسْرِ قَاعِدَةِ التَّوْثِيقِ أَوْ تَزْوِيرِ البَيَانَاتِ.  

وَهَذَا مَا يَجْعَلُ الحَالَةَ المِصْرِيَّةَ – إِنْ صَحَّتْ – شُذُوذًا عَنِ العُرْفِ الدَّوْلِيِّ.

 

*ثَانِيًا- الوَاقِعَةُ المِصْرِيَّةُ: مَسْلَكٌ مَعِيبٌ مِنْ زَاوِيَتَيْنِ.* 

*١- مِنْ زَاوِيَةِ الدَّوْلَةِ: مُخَالَفَةٌ دُسْتُورِيَّةٌ وَتَزْوِيرٌ رَسْمِيٌّ.*  

 

فالدُّسْتُورُ المِصْرِيُّ يُقَرِّرُ أَنَّ “المُوَاطِنِينَ لَدَى القَانُونِ سَوَاءٌ”.  

وَمَنْحُ جَوَازٍ دِبْلُومَاسِيٍّ بِاسْمِ شُهْرَةِ “أُمِّ كُلْثُومٍ” دُونَ اسْمِهَا الحَقِيقِيِّ “فَاطِمَةَ إِبْرَاهِيمَ السَّيِّدِ البَلْتَاجِي”، وَدُونَ اسْمِ الأَبِ، مَعَ تَارِيخِ مِيلَادٍ مُزَوَّرٍ، هُوَ تَمْيِيزٌ صَرِيحٌ وَتَزْوِيرٌ فِي مُحَرَّرٍ رَسْمِيٍّ، يستوجب سجنها، لا تشريفها. 

كما يَكْشِفُ عَنِ اسْتِهَانَةٍ بِالدُّسْتُورِ وَالأَعْرَافِ الدَّاخِلِيَّةِ وَالدَّوْلِيَّةِ، صَدَرَتْ عَنْ رَئِيسِ الجُمْهُورِيَّةِ جَمَالِ عَبْدِ النَّاصِرِ. 

وَهَذَا المَسْلَكُ لَيْسَ مُسْتَبْعَدًا عَنْهُ، فَقَدْ عُرِفَ عَنْهُ تَغْلِيبُ القَرَارِ السِّيَاسِيِّ، عَلَى النَّصِّ القَانُونِيِّ فِي مَوَاضِعَ عِدَّةٍ.  

وَوَجْهُ الفَوْضَى يَتَّضِحُ بِالمُقَارَنَةِ: لَوْ أَنَّ “پِيكَاسُو” أَوْ “شَاپْلِن” مُنِحَا جَوَازًا بِاسْمٍ فَرْدِيٍّ وَتَارِيخِ مِيلَادٍ خَاطِئٍ؛ لَكَانَ في ذَلِكَ فَضِيحَةً إِدَارِيَّةً فِي فَرَنْسَا وَبِرِيطَانْيَا. 

أَمَّا فِي مِصْرَ، فَقَدْ مَرَّ الاسْتِثْنَاءُ دُونَ مُسَاءَلَةٍ، مِمَّا يُؤَكِّدُ خَلَلاً فِي احْتِرَامِ قُدْسِيَّةِ الوَثِيقَةِ. 

ثُمَّ إِنَّ ذِكْرَ الاسْمِ الحَقِيقِيِّ الكَامِلِ “فَاطِمَةَ إِبْرَاهِيمَ السَّيِّدِ البَلْتَاجِي” لَا يَنْقُصُ مِنْ قَدْرِهَا الفَنِّيِّ الرَّفِيعِ، وَلَا يَحْجُبُ وَهْجَ “كَوْكَبِ الشَّرْقِ”.

فَالقِيمَةُ الفَنِّيَّةُ لَا تُبْنَى عَلَى حَذْفِ النَّسَبِ وَتَزْوِيرِ المِيلَادِ.

 

*٢- مِنْ زَاوِيَةِ الرَّمْزِ الثَّقَافِيِّ: نَقِيصَةٌ شَخْصِيَّةٌ وَغُرُورٌ مَرَضِيٌّ.*  

 

فمُوَافَقَةُ أُمِّ كُلْثُومٍ، أو رغبتها في اسْتِبْعَادِ اسْمِهَا الحَقِيقِيِّ وَاسْمِ أَبِيهَا، وَعَلَى تَزْوِيرِ تَارِيخِ مِيلَادِهَا، تُمَثِّلُ نَقِيصَةً فِي حَقِّهَا، وَتَكْشِفُ عَنْ نَرْجِسِيَّةٍ تَجَاوَزَتْ حُدُودَ التَّوَاضُعِ الوَاجِبِ. 

وَالعَرَبُ قَاطِبَةً تَتَبَاهَى بِأَنْسَابِهَا، وَتَجْعَلُ مِنَ النَّسَبِ شَرَفًا لَا يُسْتَحَى مِنْهُ.  

وَقُدْوَتُنَا فِي ذَلِكَ سَيِّدُ الخَلْقِ، سيدنا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ “كَوْكَبُ الكَوْنِ” بلا جدال، لَا “كَوْكَبُ الشَّرْقِ” فَحَسْبُ، وَمَعَ رِفْعَةِ مَقَامِ النُّبُوَّةِ عَلَى كُلِّ مَقَامٍ، كَانَ يَصْدَحُ بِنَسَبِهِ فَيَقُولُ: “أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ”. 

وَسِلْسِلَةُ نَسَبِهِ الشَّرِيفِ إِلَى سَيِّدِنَا إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَحْفَظُهَا تَلَامِيذُ المَدَارِسِ حُبًّا وَتَبَارُكًا وَتَبَاهِيًا.  

فَإِذَا كَانَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَعْتَزُّ بِنَسَبِهِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِفَنَّانَةٍ، مَهْمَا بَلَغَتْ، أَنْ تَرَى فِي اسْمِهَا الحَقِيقِيِّ “فَاطِمَةَ” وَاسْمِ أَبِيهَا مَنْقَصَةً؟  

كَمَا أَنَّهَا تَحْمِلُ اسْمَ السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ النَّبِيِّ “الزَّهْرَاءِ”، وَهِيَ مِنْ أَشْرَفِ نِسَاءِ العَالَمِينَ، وَلَمْ يَكُنِ اسْمُهَا مَثَلاً “بَهَانَةَ”؛ لِتَسْتَحِيَ مِنْهُ. 

بَلْ كَيْفَ تَقْبَلُ تَزْوِيرَ مِيلَادِهَا لِتَبْدُوَ أَصْغَرَ ٦ ستة أَعْوَامٍ؟  

إِنَّ هَذَا المَسْلَكَ المعيب يُخَالِفُ أَعْرَافَ العَرَبِ، وَيُخَالِفُ التَّوَاضُعَ الَّذِي يَلِيقُ بِالعُظَمَاءِ.

 

إِنَّ البَوْنَ شَاسِعٌ بَيْنَ “كَوْكَبِ الكَوْنِ” سيدنا مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي تَوَاضَعَ للهِ فَرَفَعَهُ، وَذَكَرَ نَسَبَهُ وَتَارِيخَهُ بِصِدْقٍ، وَ”كَوْكَبِ الشَّرْقِ” الَّتِي قَبِلَتْ أَنْ يُرْفَعَ اسْمُ شُهْرَتِهَا وَيُخْفَى اسْمُهَا الحَقِيقِيُّ وَنَسَبُهَا، وَيُزَوَّرَ مِيلَادُهَا.  

فالأَوَّلُ قِمَّةُ الكَمَالِ البَشَرِيِّ، وَالثَّانِيَةُ قِمَّةُ الإِبْدَاعِ الفَنِّيِّ، وَلَكِنْ شَتَّانَ بَيْنَ المَقَامَيْنِ، مقام النبوة، ومقام الفتوة، والثانية سقطت.

 

فالوَاقِعَةُ بِرُمَّتِهَا تَضَعُنَا أَمَامَ حَقِيقَةٍ مُرَّةٍ: أَنَّ هَيْبَةَ القَانُونِ قَدْ تُهْدَرُ بِقَرَارٍ فَرْدِيٍّ، وَأَنَّ بَرِيقَ الشُّهْرَةِ قَدْ يُعْمِي صَاحِبَهُ عَنْ أَبْسَطِ قِيَمِ الصِّدْقِ وَالتَّوَاضُعِ. 

 

وَوِجْهَةُ نَظَرِ كَاتِبِ هَذِهِ السُّطُورِ، تَنْطَلِقُ مِنَ الحِرْصِ عَلَى احْتِرَامِ الدُّسْتُورِ وَالقَانُونِ المِصْرِيِّ، الَّذِي يَسْمُو عَلَى أَيِّ اعْتِبَارٍ، وَأَيِّ اسْمٍ. 

وَهُوَ الحِرْصُ ذَاتُهُ الَّذِي دَفَعَ الكَاتِبَ إِلَى الاعْتِرَاضِ، فِي مَقَالٍ تَفْصِيلِيٍّ سَابِقٍ، عَلَى الإِسَاءَاتِ المُتَعَمَّدَةِ الَّتِي وُجِّهَتْ لِلسَّيِّدَةِ أُمِّ كُلْثُومٍ، فِي فِيلْمٍ سِينَمَائِيٍّ شَهِيرٍ أَنْتَجَتْهُ هَيْئَةُ التَّرْفِيهِ السُّعُودِيَّةُ مُؤَخَّرًا، بأيادي مصرية شرهة وللأسف.  

 

فَأَمَانَةُ الكَلِمَةِ حَقٌّ مُقَدَّرٌ وَمَصُونٌ، نَذُودُ بِهِ عَنِ الرُّمُوزِ إِذَا ظُلِمَتْ، وَنَنْتَقِدُ بِهِ الرُّمُوزَ إِذَا أَخْطَأَتْ. 

فَالمَبَادِئُ لَا تَتَجَزَّأُ، وَسِيَادَةُ القَانُونِ لَا تُسْتَثْنَى، وَتَزْوِيرُ الوَثَائِقِ لَا يُبَرَّرُ.

 

وَهَكَذَا يَتَجَلَّى الفَرْقُ بَيْنَ دُوَلٍ تَحْكُمُهَا المُؤَسَّسَاتُ؛ فَتَصُونُ الوَثِيقَةَ وَلَوْ كَانَتْ لِنَجْمٍ، وَدُوَلٍ يَحْكُمُهَا الأَفْرَادُ؛ فَتُهْدِرُ الوَثِيقَةَ إِرْضَاءً لِنَجْمٍ؛ فَالأُولَى تَصْنَعُ هَيْبَةَ القَانُونِ فَيَحْتَرِمُهَا العَالَمُ، وَالثَّانِيَةُ تَصْنَعُ هَيْبَةَ الفَرْدِ فَيَحْتَقِرُهَا التَّارِيخُ.

———-

(*) لِأَغْرَاضِ التَّوْثِيقِ، فَإِنَّ مَصْدَرَ المَعْلُومَةِ في لقاء شهير متلفز، وكذا في مذكراته الشخصية المكتوبة، هُوَ الدُّكْتُورُ. مُصْطَفَى الفَقِي، السِّكْرِتِيرُ السَّابِقُ لِلرَّئِيسِ حُسْنِي مُبَارَكَ لِلمَعْلُومَاتِ، وَالَّذِي كَانَ يَشْغَلُ مَنْصِبَ دِبْلُومَاسِيٍّ، وَهُوَ سِكْرِتِيرٌ ثَالِثُ السِّفَارَةِ المِصْرِيَّةِ فِي إِنْجِلْتِرَا، وَالَّذِي كَانَ فِي اسْتِقْبَالِ أُمِّ كُلْثُومٍ فِي المَطَارِ بِلَنْدَنَ، إِذِ انْدَهَشَتْ، وَاعْتَرَضَتِ السُّلُطَاتُ الأَمْنِيَّةُ فِي المَطَارِ آنَذَاكَ، عَلَى عَدَمِ ذِكْرِ اسْمِهَا بِالكَامِلِ، كَمَا أَضَافَ الفَقِي أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ لَوَّحَتْ بِتَقْدِيمِ شَكْوَى لِلرَّئِيسِ؛ لِعَدَمِ حُضُورِ السَّفِيرِ المِصْرِيِّ بِنَفْسِهِ لاسْتِقْبَالِهَا بالمطار؛ مِمَّا يُؤَكِّدُ نَرْجِسِيَّتَهَا وَغُرُورَهَا كَمَا أَشَرْتُ.  

أَمَّا اسْمُهَا الحَقِيقِيُّ “فَاطِمَةُ إِبْرَاهِيمُ السَّيِّدُ البَلْتَاجِي”، وَتَارِيخُ مِيلَادِهَا المُتَيَقَّنُ ٣١ دِيسَمْبَرَ ١٨٩٨م، مُقَابِلَ المُدَوَّنِ بِالجَوَازِ ٤ مَايُو ١٩٠٤م، فَهِيَ مَعْلُومَاتٌ ثَابِتَةٌ فِي السِّجِلَّاتِ وَالمَرَاجِعِ التَّارِيخِيَّةِ المُوَثَّقَةِ عَنْهَا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى