
كتبت: أية أحمد
حين يُذكر اسم ريا وسكينة، تتجه الأنظار مباشرة إلى واحدة من أشهر قضايا القتل المتسلسل في تاريخ مصر، والتي هزت المجتمع السكندري مطلع عشرينيات القرن الماضي. غير أن خلف هذا الملف الدموي تختبئ قصة أخرى لا تقل مأساوية، بطلتها طفلة صغيرة تدعى “بديعة”، ابنة ريا.
في الوقت الذي كانت فيه العصابة تستدرج ضحاياها وتنفذ جرائمها داخل المنازل التي تحولت إلى مسارح للقتل، كانت بديعة تعيش وسط أجواء مشبعة بالخوف والعنف، محرومة من أبسط مقومات الطفولة الطبيعية.
وتشير شهادات ووثائق تاريخية إلى أن الطفلة كانت شاهدة على جانب من الحياة اليومية داخل منزل العصابة، ما جعلها تنشأ في بيئة استثنائية طغت عليها الجريمة والاضطراب، بعيدًا عن أي حماية أسرية أو رعاية إنسانية حقيقية.
ورغم أن اسمها لم يُدرج ضمن قائمة ضحايا القتل المنسوبة إلى العصابة، فإن كثيرًا من الباحثين في القضية يرون أن بديعة كانت ضحية من نوع آخر؛ ضحية لواقع فرضته عليها اختيارات الكبار، ولحياة لم يكن لها أي دور في رسم ملامحها.
وبينما انتهت قصة ريا وسكينة بالإعدام، بقيت قصة بديعة شاهدة على الثمن الإنساني الباهظ الذي قد يدفعه الأبناء نتيجة انخراط ذويهم في عالم الجريمة.
وبعد أكثر من قرن على القضية، لا تزال حكاية بديعة تطرح تساؤلًا مؤلمًا: هل كانت الطفلة مجرد شاهدة على الجرائم، أم أنها كانت واحدة من أبرز ضحاياها؟





