مصر

حقوق الإنسان بعد 30 يونيو.. كيف أعادت الثورة صياغة السياسة الخارجية

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

لم تكن ثورة 30 يونيو مجرد محطة سياسية فارقة في تاريخ الدولة المصرية، بل مثلت نقطة انطلاق لمسار جديد استهدف إعادة بناء مؤسسات الدولة وترسيخ مفهوم الدولة الوطنية، بالتوازي مع تبني رؤية شاملة لتعزيز حقوق الإنسان على مختلف المستويات. فمنذ اندلاع الثورة، اتجهت الدولة إلى تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، تُوجت بإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان عام 2021، باعتبارها إطارًا متكاملًا لتعزيز الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية حتى عام 2026.

وفي هذا السياق، استعرض عدد من الخبراء وأعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان أبرز التحولات التي شهدتها مصر بعد ثورة 30 يونيو، سواء على مستوى السياسة الخارجية، أو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أو حرية الرأي والتعبير، إلى جانب التطور التشريعي الذي واكب بناء الجمهورية الجديدة.

وأكدت الدكتورة نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان سابقًا، أن السياسة الخارجية المصرية بعد ثورة 30 يونيو شهدت تحولًا جذريًا، ارتكز على استقلالية القرار الوطني، وتنويع الشراكات الدولية، واستعادة الدور الإقليمي والدولي لمصر، عبر تبني سياسة الاتزان الاستراتيجي والانفتاح على مختلف القوى الدولية.

وأوضحت أن هذا التحول انعكس في انضمام مصر إلى مجموعة “بريكس”، وتعزيز التعاون مع دول شرق آسيا وأمريكا اللاتينية، وإقامة شراكة استراتيجية شاملة مع الاتحاد الأوروبي، إلى جانب دورها المحوري في إدارة الأزمات الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ودعم استقرار الدول العربية، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز الحضور المصري داخل القارة الإفريقية.

من جانبه، أكد محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ورئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري، أن ثورة 30 يونيو أحدثت تحولًا في فلسفة الدولة من الاكتفاء بالحماية الاجتماعية إلى تبني مفهوم “التمكين الاقتصادي”، باعتباره أحد الحقوق الأساسية للمواطن.

وأشار إلى أن الدولة توسعت في برامج الحماية الاجتماعية، والمبادرات الصحية، ودعم المشروعات الصغيرة، والتحول الرقمي، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، مع التركيز على تمكين الشباب والمرأة وذوي الإعاقة باعتبارهم شركاء أساسيين في عملية التنمية.

وفي ملف الحريات، أكد الكاتب الصحفي محمود البسيوني، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن مصر نجحت في تحقيق توازن دقيق بين حماية الأمن القومي وصون حرية الرأي والتعبير، رغم التحديات الأمنية والإقليمية التي واجهتها الدولة خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن دستور 2014 وضع ضمانات واضحة لحماية حرية الفكر والصحافة والإعلام، فيما شكلت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، إلى جانب الحوار الوطني وتفعيل لجنة العفو الرئاسي، محطات مهمة في تطوير هذا الملف، مع استمرار المطالب الحقوقية بسرعة إصدار قانون حرية تداول المعلومات.

بدوره، وصف النائب إيهاب الطماوي، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان وأمين لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، ثورة 30 يونيو بأنها “عودة الروح” للمصريين، بعدما أعادت بناء الدولة على أسس المواطنة والمساواة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن دستور 2014 أسس لتوازن حقيقي بين السلطات، بينما شهدت السنوات التالية طفرة تشريعية كبيرة شملت قوانين الحماية الاجتماعية، والاستثمار، وتطوير النظام السياسي، ومنظومة العدالة، بما يعكس مسيرة الإصلاح التي انطلقت عقب الثورة.

وتؤكد هذه الرؤى أن ثورة 30 يونيو لم تقتصر على استعادة الاستقرار السياسي، بل مثلت بداية مرحلة جديدة لإعادة بناء الدولة المصرية، وتعزيز مكانتها الخارجية، وترسيخ منظومة حقوق الإنسان، عبر رؤية تستهدف الجمع بين الأمن والتنمية والعدالة الاجتماعية، بما يدعم مسيرة الجمهورية الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى