عرب وعالم

الدارك ويب.. الوجه المظلم للإنترنت ومخاطره على الشباب والأسر مهندس وخبير أمن وتكنولوجيا المعلومات

الإنترنت

أدار الحوار /مصطفى بريقع فتحي

 

 

في ظل الطفرة التكنولوجية المتسارعة والتحديات الرقمية الحديثة، برزت مخاطر ما يُعرف بـ«الإنترنت المظلم – Dark Web» باعتبارها أحد الملفات التي تستحق التوعية والفهم، خاصة مع ما يرتبط بها من جرائم إلكترونية واستغلال للبيانات وعمليات ابتزاز واحتيال.

وللوقوف على حقيقة هذا العالم، وكيف يعمل، وما أبرز مخاطره وطرق حماية الشباب منه، أجرى الصحفي مصطفى بريقع فتحي، لحساب منصة «صوت الأمم»، هذا الحوار مع مهندس أمن وتكنولوجيا المعلومات شاكر الجمل، للكشف عن كواليس الدارك ويب، وتصحيح المفاهيم المغلوطة حوله، وكيفية حماية الأبناء من مخاطره.

 

 

في البداية..يُثار مصطلح «الدارك ويب» كثيرًا مؤخرًا.. كيف يمكن تبسيط هذا المفهوم للمواطن العادي؟

 

ببساطة، الدارك ويب هو جزء من شبكة الإنترنت لا تظهر محتوياته لمحركات البحث التقليدية، ويعتمد على تقنيات تساعد على إخفاء هوية المستخدم وموقع الخادم بدرجات متفاوتة.

وقد يُستغل هذا الجانب في أنشطة قانونية، لكنه ارتبط أيضًا بأسواق وخدمات غير مشروعة، مثل بيع البيانات المسروقة والاحتيال والابتزاز وتجارة المخدرات والأسلحة وغيرها من الجرائم الإلكترونية.

 

 

*هل الإنترنت الذي نستخدمه يوميًا هو مجرد جزء بسيط من شبكة الإنترنت الكبرى؟

 

بالتأكيد، لكن هناك تصحيح مهم للمعلومة الشائعة حول تقسيم الإنترنت إلى نسب ثابتة.

يمكننا التمييز بشكل مبسط بين ثلاثة مفاهيم:

أولًا: الإنترنت السطحي – Surface Web

وهو المحتوى الذي يمكن لمحركات البحث التقليدية الوصول إليه وفهرسته، مثل كثير من المواقع الإخبارية والمواقع العامة.

ثانيًا: الإنترنت العميق – Deep Web

وهو المحتوى غير المفهرس في محركات البحث، وغالبًا يكون خلف تسجيل دخول أو صلاحيات وصول، مثل حسابات البنوك والبريد الإلكتروني والملفات الخاصة وقواعد البيانات الداخلية.

ثالثًا: الدارك ويب – Dark Web

وهو جزء صغير من الـDeep Web، ويضم مواقع وخدمات لا يمكن الوصول إليها بالطريقة التقليدية، وتستخدم شبكات وبرمجيات متخصصة لإخفاء هوية المستخدم أو الموقع.

ومن المهم التأكيد أن الـDeep Web ليس مرادفًا للجرائم الإلكترونية؛ فمعظم ما يدخل ضمنه هو محتوى خاص ومشروع تمامًا.

* يعتقد الكثيرون أن من يدخل الدارك ويب يصبح غير مرئي تمامًا ولا يمكن تتبعه.. ما مدى صحة هذه المقولة؟

 

هذه من أخطر الخرافات المرتبطة بالدارك ويب.

لا يوجد شيء اسمه اختفاء كامل أو حصانة مطلقة على الإنترنت.

تقنيات إخفاء الهوية قد تجعل عملية التتبع أكثر تعقيدًا، لكنها لا تعني استحالة الوصول إلى الجاني.

الأجهزة الأمنية وفرق مكافحة الجرائم الإلكترونية حول العالم تمتلك أدوات وخبرات متطورة للتحقيق في هذه الجرائم، وقد شهدنا بالفعل العديد من القضايا التي تم فيها تحديد هوية أشخاص ارتكبوا جرائم عبر شبكات مخفية.

وفي الوقت نفسه، الشخص الذي يدخل هذه البيئات قد يعرض جهازه وبياناته للخطر، وقد يقع هو نفسه ضحية للاحتيال أو البرمجيات الخبيثة أو سرقة الحسابات.

* ما أبرز الجرائم والأساليب التي يمكن أن نجدها في هذا العالم المظلم؟

 

هناك مجموعة من الجرائم المرتبطة ببعض أسواق وخدمات الدارك ويب، أبرزها بيع البيانات الشخصية المسروقة، والاحتيال، والابتزاز الإلكتروني، وبرامج الفدية، وتجارة المخدرات والأسلحة، إضافة إلى بيع أدوات أو خدمات تستخدم في ارتكاب جرائم إلكترونية.

كما تستخدم بعض الجماعات العملات المشفرة في عمليات الدفع، وهو ما قد يستغل في إخفاء مسارات الأموال أو غسلها، رغم أن استخدام العملات المشفرة في حد ذاته ليس جريمة.

وأحب هنا أن أحذر من مصطلح «الغرف الحمراء – Red Rooms» الذي ينتشر بكثرة على الإنترنت؛ فالكثير من القصص المتداولة حولها غير موثقة أو مبالغ فيها، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها حقائق مؤكدة دون أدلة.

* كيف يستدرج هؤلاء المجرمون الشباب للوقوع في هذا الفخ؟

 

الاستدراج لا يبدأ بالضرورة من الدارك ويب نفسه.

قد يبدأ من منصات التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المحادثة، من خلال شخص يتقرب من الضحية ويبدأ في بناء علاقة وثقة معها.

وهنا تظهر خطورة ما يسمى بـالهندسة الاجتماعية – Social Engineering، حيث يستغل المجرم المعلومات التي يعرفها عن الشخص، مثل اهتماماته أو مشاكله أو احتياجاته، ثم يستخدمها للتأثير عليه.

وقد تكون البداية وعدًا بـالثراء السريع أو الحصول على أموال بسهولة أو الوصول إلى خدمات ممنوعة، ثم تتطور الأمور تدريجيًا حتى يجد الشاب نفسه متورطًا في نشاط غير قانوني أو معرضًا للابتزاز.

 

 

*بصفتك خبير أمن معلومات.. ما مؤشرات الخطر التي يجب أن تنتبه لها الأسر لحماية أبنائها؟

 

الأهم ألا تتحول الأسرة إلى جهة تجسس على أبنائها، وإنما إلى جهة توعية ومتابعة وحوار.

ومن مؤشرات الخطر التي تستحق الانتباه: التغير المفاجئ في السلوك الرقمي، السرية الشديدة بشأن الأجهزة والحسابات، تلقي أموال أو تحويلات مجهولة، التعرض للتهديد الإلكتروني، أو استخدام أدوات وبرامج غير معتادة دون معرفة سبب استخدامها.

وبالنسبة لمتصفح Tor أو نطاقات .onion، فوجودها لا يعني تلقائيًا أن الشخص يرتكب جريمة أو حتى أنه يستخدم الدارك ويب لأغراض غير قانونية؛ لأن هناك استخدامات مشروعة لهذه التقنيات أيضًا.

لذلك يجب أن يكون التعامل مع الأمر قائمًا على الحوار والتوعية وفهم السبب والسياق، وليس الاتهام المباشر.

 

 

* في النهاية.. ما رسالتك التي توجهها عبر «صوت الأمم» للمواطنين والشباب؟

 

رسالتي للجميع هي أن الأمن السيبراني لم يعد رفاهية، ولم يعد مسؤولية المهندسين والمتخصصين فقط.

كل شخص يمتلك هاتفًا ذكيًا أو حسابًا على مواقع التواصل هو جزء من البيئة الرقمية، وبالتالي يجب أن يعرف كيف يحمي بياناته وحساباته وخصوصيته.

لا تنخدعوا بوعود الثراء السريع، ولا تثقوا في الغرباء الذين يطلبون بيانات شخصية أو تحويلات مالية أو تحميل برامج مجهولة.

وأقول للأسر: التوعية والرقابة الأبوية الواعية ليستا تقييدًا للحرية، بل وسيلة لحماية الأبناء، والأهم من الرقابة هو بناء الثقة والحوار حتى يلجأ الابن إلى أسرته عندما يتعرض لأي تهديد أو ابتزاز إلكتروني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى