قبل ذكرى 30 يونيو.. اعترافات من داخل الإخوان تكشف أخطاء التنظيم ومحاولات أخونة الدولة

كتبت:إيمان خالد خفاجي
مع اقتراب ذكرى أحداث 30 يونيو، عادت جماعة الإخوان إلى محاولة إعادة تقديم روايتها للأحداث عبر بيانات وتصريحات تسعى – بحسب مراقبين – إلى تبرئة التنظيم من أخطاء مرحلة الحكم، غير أن شهادات صادرة من قيادات بارزة داخل الجماعة نفسها أعادت كشف كثير من التفاصيل التي ظلت محل جدل لسنوات، وفي مقدمة تلك الشهادات اعترافات Gamal Heshmat، عضو مجلس شورى الجماعة والمقيم خارج البلاد، والتي تضمنت مراجعات صريحة لأداء التنظيم خلال الفترة التي أعقبت ثورة يناير وحتى عزل الرئيس الأسبق Mohamed Morsi.
وكشفت تصريحات جمال حشمت، التي نُشرت قبل سنوات عبر منصات محسوبة على الجماعة، أن قرار الدفع بمرشح رئاسي في انتخابات 2012 كان من بين أبرز الأخطاء التي ارتكبها التنظيم، كما أقر بأن سياسة الحشد السياسي لدعم مرسي لم تكن مدروسة بالشكل الكافي، مشيرًا إلى أن الجماعة دخلت مرحلة ما بعد ثورة يناير دون امتلاك رؤية واضحة أو أجندة سياسية محددة لإدارة المرحلة الانتقالية.
وأوضح القيادي السابق أن واحدة من أبرز المشكلات التي واجهت الجماعة خلال وجودها في المشهد السياسي كانت غياب تداول المعلومات داخل التنظيم، مؤكدًا أن طريقة إدارة الملفات ظلت أقرب إلى عقلية التنظيم السري، رغم انتقال الجماعة إلى العمل العلني والمشاركة في البرلمان والحياة السياسية، وهو ما تسبب – بحسب وصفه – في غموض كبير حول القرارات والتحركات السياسية داخل الصف القيادي نفسه.
كما أشار حشمت إلى أن الجماعة لم تمتلك أولويات واضحة سواء داخل البرلمان أو خلال إدارة الملفات السياسية بعد الثورة، معتبرًا أن غياب الرؤية الاستراتيجية أدى إلى حالة من العشوائية والارتباك في اتخاذ القرار، وهو ما انعكس بشكل مباشر على علاقتها بالقوى السياسية المختلفة وعلى أدائها في الحكم.
وفي اعترافات أخرى، انتقد القيادي الإخواني طبيعة التحالفات التي خاضتها الجماعة خلال تلك الفترة، خاصة التعاون مع بعض التيارات السلفية، معتبرًا أن هذا المسار كان من الأخطاء السياسية التي أثرت على صورة الجماعة وتحركاتها داخل المشهد العام.
وتطرقت الاعترافات كذلك إلى ما وصفه بحالة “الإحساس بالتمكين” التي سيطرت على قطاعات واسعة داخل التنظيم بعد الوصول إلى السلطة، موضحًا أن بعض الأعضاء شعروا بأن الجماعة أصبحت البديل المباشر للحزب الوطني، وهو ما خلق – بحسب تعبيره – صدمة كبيرة داخل الصف الإخواني عقب الإطاحة بحكم مرسي.
واعترف حشمت أيضًا بأن اعتماد الجماعة على سياسة الحشد المضاد في مواجهة الخصوم السياسيين كان خطأً استراتيجيًا، مؤكدًا أن تلك السياسة لم تكن جزءًا من رؤية متكاملة، بل تحولت إلى وسيلة تصعيد ساهمت في زيادة حالة الاستقطاب داخل الشارع المصري.
كما كشف أن قرار خوض انتخابات الرئاسة شهد اعتراضات من قيادات بارزة داخل الجماعة، من بينهم المرشد العام الأسبق Mohamed Mahdi Akef، مؤكدًا أن عملية التصويت داخل مجلس الشورى انتهت بإقرار المشاركة، رغم وجود تحفظات واسعة داخل الصف القيادي بشأن تلك الخطوة وما قد يترتب عليها سياسيًا وتنظيميًا.





