عبدالرحمن ابودوح
بدأ تطبيق “واتساب” هذا الأسبوع طرح ميزة أسماء المستخدمين (Usernames) بشكل تدريجي، تمهيدًا لإطلاقها رسميًا في وقت لاحق من العام الجاري، في خطوة تهدف إلى تمكين المستخدمين من التواصل دون الحاجة إلى مشاركة أرقام هواتفهم.
ورغم أن شركة “ميتا” ترى أن الميزة ستعزز خصوصية المستخدمين، فإنها أثارت موجة من التحذيرات بشأن احتمالات استغلالها في عمليات انتحال الهوية والاحتيال الإلكتروني، ما دفع خبراء أمن سيبراني وسلطات تنظيمية إلى المطالبة بوضع ضوابط أكثر صرامة قبل تعميمها.
تحول في آلية التواصل داخل واتساب
وتُعد الميزة الجديدة تغييرًا جوهريًا في طريقة التعرف على المستخدمين داخل التطبيق، إذ سيتمكن المستخدمون من البحث عن الأشخاص والتواصل معهم عبر اسم مستخدم بدلاً من الاعتماد على رقم الهاتف.
وتؤكد “ميتا” أن هذه الخطوة ستوفر مستوى أعلى من الخصوصية، بينما يرى منتقدون أنها قد تمنح المحتالين فرصة أكبر لانتحال شخصيات أفراد ومؤسسات معروفة.
اختبارات تكشف ثغرات محتملة
وكشفت اختبارات أجراها موقع “تك كرانش” أن عدداً من أسماء المستخدمين المرتبطة بشخصيات عامة ومؤسسات بارزة كانت متاحة للحجز، من بينها أسماء تحاكي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ونجمي بوليوود شاروخان وأميتاب باتشان، إلى جانب أسماء مرتبطة بشركة “Jio” والبنك الاحتياطي الهندي.
وفي واقعة أخرى، أعلن مؤسس منصة “بينانس”، تشانغ بينغ تشاو، عبر منصة “إكس”، أنه لم يتمكن من حجز اسم المستخدم الذي يستخدمه على المنصة، ما أثار تساؤلات بشأن آلية إدارة وحجز الأسماء داخل التطبيق.
ميتا: نحجز أسماء الشخصيات العامة
ورداً على المخاوف، أوضحت “ميتا” أنها تحتفظ مسبقًا بأسماء المستخدمين الخاصة بالشخصيات العامة والجهات الحكومية، إضافة إلى عدد من الأسماء المشابهة، بحيث لا يتمكن من استخدامها سوى أصحابها الحقيقيين.
إلا أن الشركة لم تكشف عن المعايير التي تعتمدها لتحديد الأسماء المحجوزة مسبقًا، وهو ما اعتبره مراقبون أحد أبرز مواطن الغموض في آلية عمل الميزة الجديدة.
الهند تطالب بتأجيل الإطلاق
وسرعان ما امتدت المخاوف إلى السلطات الهندية، التي وجهت إشعارًا رسميًا إلى “واتساب” حذرت فيه من أن الميزة قد تؤدي إلى زيادة عمليات الاحتيال الإلكتروني والتصيد وانتحال صفة الجهات الحكومية والمؤسسات المالية.
وأكدت وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات الهندية أن إخفاء أرقام الهواتف قد يمنح المحتالين مساحة أكبر للتواصل مع الضحايا دون الكشف عن هوياتهم، مطالبة الشركة بتوضيح أسباب عدم اتخاذ إجراءات وقائية إضافية، وداعية إلى تأجيل الإطلاق الكامل للميزة حتى انتهاء المشاورات.
وأشار مسؤول حكومي إلى أن الوزارة تواصل مناقشاتها مع “واتساب” لدراسة آليات تطبيق الميزة وتقليل المخاطر المحتملة.
اعتراضات حقوقية على موقف الحكومة
في المقابل، انتقدت مؤسسة Internet Freedom Foundation (IFF)، ومقرها نيودلهي، تدخل الحكومة، معتبرة أن إشعارها يفتقر إلى أساس قانوني واضح، وقد يمنح السلطات التنفيذية صلاحيات واسعة للتدخل في تصميم الخدمات الرقمية.
وأكدت المؤسسة أن مواجهة جرائم الاحتيال وانتحال الهوية يجب أن تتم عبر تطبيق القوانين الجنائية على مرتكبيها، وليس من خلال فرض قيود تنظيمية على الميزات التقنية التي تتيحها المنصات للمستخدمين.
الخصوصية في مواجهة مخاطر الاحتيال
ورأت راشيل توباك، الرئيسة التنفيذية لشركة SocialProof Security، أن أسماء المستخدمين تمثل مكسبًا مهمًا لحماية الخصوصية، لأنها تقلل الحاجة إلى مشاركة أرقام الهواتف، ما يحد من مخاطر هجمات استبدال شرائح الاتصال (SIM Swap) وعمليات التصيد والاستيلاء على الحسابات.
وفي الوقت نفسه، حذرت من أن الأسماء المتشابهة قد تتيح للمحتالين انتحال هوية الآخرين، داعية المستخدمين إلى التحقق من هوية الطرف المقابل وعدم الاعتماد على اسم المستخدم وحده، فضلاً عن اختيار أسماء يصعب تخمينها لتقليل فرص التعرض للرسائل المزعجة ومحاولات الاحتيال.
هوية موحدة عبر منصات ميتا
وأوضحت “واتساب” أن الميزة لن تكون مناسبة لجميع المستخدمين، لكنها ستتيح إمكانية استخدام أسماء الحسابات نفسها الموجودة على “إنستغرام” و”فيسبوك” بعد ربط الحسابات، بهدف مساعدة صناع المحتوى والشركات على الحفاظ على هوية موحدة عبر منصات “ميتا”.
لكن مؤسسة Mozilla حذرت من أن هذه الخطوة قد تعزز قدرة “ميتا” على ربط هوية المستخدم عبر تطبيقاتها المختلفة، وهو ما قد يزيد من ارتباط المستخدم بمنظومتها الرقمية ويصعب انتقاله إلى منصات منافسة.
طرح تدريجي ومراجعة مستمرة
وأكدت “واتساب” أنها ستواصل طرح ميزة أسماء المستخدمين بصورة تدريجية، مع الاستفادة من ملاحظات المستخدمين خلال فترة الاختبار، تمهيدًا لإطلاقها رسميًا في وقت لاحق من العام الجاري، وسط استمرار الجدل حول كيفية تحقيق التوازن بين تعزيز الخصوصية والحد من مخاطر الاحتيال الإلكتروني.





