عرب وعالم

بزشكيان وقاليباف يدافعان عن التفاوض مع واشنطن: «فيه مصلحة إيران»

مواقف إيرانية مؤيدة للحوار تتزامن مع تحركات قطرية وباكستانية لإحياء المسار الدبلوماسي

عبدالرحمن ابودوح 

دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف عن خيار التفاوض والحوار، في وقت تتكثف فيه المساعي الدبلوماسية التي تقودها قطر وباكستان لدفع طهران وواشنطن إلى العودة لطاولة المفاوضات.

وأكد بزشكيان أن الحرب ليست دائماً الوسيلة المناسبة لتجاوز الأزمات، مشدداً على أن نهج بلاده يقوم على التفاهم والتفاعل والسعي إلى حل القضايا عبر الحوار والمفاوضات.

بزشكيان: بعض الأزمات يمكن حلها بالحوار

وقال الرئيس الإيراني، خلال احتفال أقيم في مركز المؤتمرات الدولية بالعاصمة طهران، إن «العقدة التي يمكن فكها باليد لا ينبغي فكها بالأسنان»، في إشارة إلى أهمية اللجوء إلى الوسائل السياسية والدبلوماسية لمعالجة الخلافات.

كما شدد على أن المدافعين عن مذكرة التفاهم التي تم توقيعها مع الولايات المتحدة في يونيو الماضي، ينطلقون من الحرص على مصلحة البلاد ورفعتها، في ظل الجدل الداخلي بشأن جدوى التفاوض مع واشنطن.

قاليباف يرفض اعتبار التفاوض «خيانة»

من جانبه، اتخذ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف موقفاً مماثلاً، مؤكداً أن المفاوضات ليست هدفاً بحد ذاتها، لكنها في الوقت نفسه ليست أمراً محرماً.

وجاءت تصريحات قاليباف رداً على انتقادات وجهها حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، الذي دعا إلى رفض الحوار مع المسؤولين الأميركيين.

وقال قاليباف إن بعض الأطراف تتنصل من مسؤولية التفاوض مع الخصوم، ثم تنتظر نتائج عمل فريق التفاوض لتصف أي إنجاز يحققه بأنه «خيانة».

وأضاف أن رفض ما وصفه بـ«التغريب» لا يعني اعتبار كل حوار تجريه طهران من موقع القوة، أو كل محاولة للحصول على حقوق الإيرانيين، نوعاً من التسوية أو التراجع.

زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء القطري إلى طهران

وتأتي هذه المواقف في وقت يرتقب فيه وصول رئيس الوزراء القطري إلى العاصمة الإيرانية طهران، ضمن مساعٍ تهدف إلى إحياء المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.

وتتزامن التحركات مع استمرار تبادل التهديدات بين الجانبين، وسط توجه أميركي لتكثيف الضغوط الاقتصادية على طهران من خلال فرض عقوبات تستهدف شركاءها التجاريين.

كما تواصل باكستان جهودها الدبلوماسية إلى جانب قطر، في محاولة لتقريب وجهات النظر ودفع الطرفين نحو استئناف المفاوضات.

هدوء في القتال دون انفراجة سياسية

وتأتي التطورات مع اقتراب الحرب من إتمام شهرها السادس، في ظل تراجع كبير في وتيرة الأعمال القتالية، من دون ظهور مؤشرات واضحة على تحقيق انفراجة سياسية شاملة بين طهران وواشنطن.

ولا يزال الخلاف بشأن مضيق هرمز أحد أبرز الملفات العالقة بين الطرفين، في ظل أهمية الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية، واستخدام طهران ملف السيطرة عليه كورقة ضغط في مواجهة واشنطن.

وكانت مذكرة تفاهم تم التوصل إليها بين الجانبين في يونيو الماضي قد انهارت لاحقاً بسبب عدة خلافات، من بينها النزاع المتعلق بمضيق هرمز الواقع بين إيران وسلطنة عمان.

ضغوط اقتصادية أميركية متواصلة

وبعد انهيار التفاهم، شهدت الأزمة تصعيداً عسكرياً، حيث نفذت الولايات المتحدة في يوليو الماضي ضربات على الأراضي الإيرانية، قبل أن تهدأ الأعمال القتالية لاحقاً بشكل ملحوظ.

ولم تعلن القيادة المركزية الأميركية عن تنفيذ هجمات جديدة على إيران منذ ما يقرب من شهر، بينما انتقل جانب من الضغوط الأميركية إلى المسار الاقتصادي.

وكثفت واشنطن خلال الفترة الأخيرة العقوبات والإجراءات التي تستهدف زيادة عزلة إيران والحد من علاقاتها وشراكاتها التجارية، في وقت تراهن فيه الوساطات الإقليمية على إعادة فتح نافذة للحوار بين الجانبين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى