الجزائر تعزز ريادتها الإقليمية في مواجهة الأخطار النووية والبيولوجية والكيميائية
الجزائر في صدارة التعاون الدولي لمواجهة أخطار المواد الكيميائية والنووية وتعزيز الأمن الإقليمي


الجزائر.. نبيلة عوفى
في مشهد يعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها الجزائر في مجال الأمن الوقائي وإدارة الأزمات الكبرى، احتضنت الوحدة الوطنية للتدريب والتدخل التابعة للحماية المدنية فعاليات إحياء الذكرى الخامسة عشرة لإطلاق مبادرة مراكز التميز التابعة للاتحاد الأوروبي للوقاية من أخطار المواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، إلى جانب الذكرى العاشرة لإنشاء المكتب الإقليمي لشمال إفريقيا والساحل بالجزائر العاصمة، وذلك تحت إشراف المدير العام للحماية المدنية وبحضور شخصيات وطنية ودولية رفيعة المستوى.

وشهد الحدث مشاركة واسعة ضمت إطارات مركزية سامية، والمدير العام للعلاقات متعددة الأطراف بوزارة الشؤون الخارجية، والمندوب الوطني للأخطار الكبرى، إلى جانب ممثلي وزارات الداخلية والجماعات المحلية والنقل، فضلاً عن حضور دبلوماسي ودولي بارز ضم سفراء وممثلي الاتحاد الأوروبي، وهيئات الأمم المتحدة، ومعهد الأمم المتحدة لأبحاث الجريمة والعدالة (UNICRI)، والاتحاد الإفريقي، ومحافظ الطاقة الذرية، وخبراء إقليميين وممثلي المؤسسات العسكرية والأمنية والوطنية.

ويأتي هذا اللقاء الدولي الهام في ظرف إقليمي ودولي حساس، تتزايد فيه التهديدات المرتبطة بالمخاطر الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، ما جعل من التعاون متعدد الأطراف وتنسيق الجهود ضرورة استراتيجية لضمان الأمن الجماعي والاستجابة الفعالة للأزمات المعقدة والكوارث العابرة للحدود.
وقد شكّل هذا الموعد محطة تقييم شاملة لمسار التعاون الإقليمي والدولي في مجال الوقاية من أخطار المواد الخطرة، حيث تم استعراض مختلف البرامج والمبادرات التي أطلقت خلال السنوات الماضية بهدف تعزيز الجاهزية، وتطوير آليات التدخل السريع، ورفع مستوى التنسيق بين الدول الشريكة، إضافة إلى دعم برامج التكوين المتخصص وتبادل الخبرات والتجارب الميدانية.
وفي هذا السياق، برز الدور المحوري الذي لعبته الجزائر، ممثلة في الحماية المدنية الجزائرية، والتي تولت إدارة المكتب الإقليمي لشمال إفريقيا والساحل لمدة عشر سنوات كاملة، في تجربة وصفت بالنموذجية على المستوى الإفريقي والمتوسطي، بالنظر إلى ما حققته من نتائج في مجال بناء القدرات وتعزيز أنظمة الوقاية والاستجابة للأخطار الكبرى.
كما ساهمت الجزائر، من خلال هذه المسؤولية الإقليمية، في تطوير خطط الطوارئ وتنظيم تمارين المحاكاة والتدريبات المشتركة، فضلاً عن تعزيز التنسيق العملياتي بين مختلف الفاعلين الوطنيين والدوليين، بما مكّن من ترسيخ ثقافة الاستباق والوقاية والتدخل السريع في مواجهة السيناريوهات المعقدة المرتبطة بالمخاطر غير التقليدية.
ولم يكن انتقال مهام المكتب الإقليمي إلى المندوبية الوطنية للأخطار الكبرى سوى امتداد لمسار مؤسساتي يعكس حرص الدولة الجزائرية على ضمان استمرارية العمل والتكامل بين مختلف الهيئات الوطنية المكلفة بإدارة الأخطار والكوارث، ضمن رؤية استراتيجية شاملة ترتكز على تحديث منظومة الحماية والإنذار والاستجابة.
هذا الحدث الدولي أكد مرة أخرى أن الجزائر أصبحت فاعلاً محورياً وشريكاً موثوقاً في منظومة الأمن الإقليمي والدولي المتعلقة بمواجهة الأخطار الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، بفضل خبرتها الميدانية، وقدراتها البشرية والتقنية، ورؤيتها القائمة على التعاون والتضامن وتبادل الخبرات من أجل حماية الأرواح وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.





