عرب وعالم

المدرسة العليا للضمان الاجتماعي تحتفي بتخرج دفعتها الـ11 و63 إطارًا جديدًا

وزير العمل يشرف على حفل التخرج بحضور وزراء التعليم العالي والصحة... ودفعة تضم طلبة من بوركينا فاسو والكاميرون والنيجر بنسبة نجاح كاملة واستراتيجية جديدة للارتقاء بالتكوين والانفتاح الدولي

الجزائر.. نبيلة عوفى 

 

شكل حفل التخرج محطة علمية ووطنية بارزة أكدت المكانة التي باتت تحتلها المدرسة العليا للضمان الاجتماعي كصرح أكاديمي رائد في تكوين الإطارات العليا المتخصصة في مجال الحماية الاجتماعية، حيث حملت الدفعة الجديدة اسم الشهيدة البطلة وريدة مداد، عرفانًا بما قدمته من تضحيات جسام في سبيل تحرير الوطن، وترسيخًا لقيم الوفاء والاعتزاز بتاريخ الجزائر المجيد.

 

واستهلت مراسم الاحتفال بعرض شريط وثائقي سلط الضوء على المسار النضالي للشهيدة وريدة مداد، قبل أن يشرف الوزراء الحاضرون على تكريم أفراد عائلتها، إلى جانب تكريم الطلبة الخمسة الأوائل المتفوقين في مختلف التخصصات، في لفتة تعكس حرص الدولة على تشجيع التميز العلمي وربط الأجيال الصاعدة بتاريخها الوطني.

 

وشهدت هذه الدفعة تخرج 63 طالبًا وطالبة بنسبة نجاح بلغت 100 بالمائة، من بينهم ستة طلبة أجانب ينحدرون من الدول الشقيقة بوركينا فاسو والكاميرون والنيجر، وهو ما يعكس البعد الإفريقي الذي أصبحت تتميز به المدرسة، ودورها المتنامي في تعزيز التعاون الأكاديمي جنوب-جنوب وتكوين الكفاءات في مجال الحماية الاجتماعية على المستوى القاري.

كما تكتسي هذه الدفعة أهمية استثنائية، باعتبارها آخر دفعة تتخرج وفق البرنامج البيداغوجي الحالي، قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة من التكوين تندرج ضمن استراتيجية تطوير شاملة أطلقتها وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، وترتكز على تحديث المناهج، والانفتاح على المعايير الدولية، وإدراج اللغة الإنجليزية ضمن عدد من المقاييس البيداغوجية والإنتاج العلمي، بما يعزز تنافسية الخريجين ويرفع من جودة التكوين.

 

وأكدت المناسبة أن المدرسة العليا للضمان الاجتماعي واصلت خلال السنوات الأخيرة تعزيز مكانتها كقطب أكاديمي مرجعي في مجال التكوين والبحث العلمي، مستفيدة من اتفاقية التعاون التي تربطها بمنظمة العمل الدولية، وهو ما أهلها هذه السنة لتصنف ضمن أفضل 39 مؤسسة ومركزًا للكفاءة والتميز في الجزائر، في اعتراف بمستوى أدائها الأكاديمي والبحثي.

 

ويجسد هذا الإنجاز المسار التصاعدي للمؤسسة منذ إنشائها سنة 2012، ثم ارتقائها إلى مصاف المدارس العليا سنة 2023، لتصبح مركزًا أكاديميًا متخصصًا في تكوين إطارات الضمان الاجتماعي، وتعزيز البحث العلمي في مجالات الحماية الاجتماعية والحوكمة الحديثة.

 

وعلى الصعيد الدولي، عززت المدرسة إشعاعها بفضل اتفاقية التعاون المبرمة مع منظمة العمل الدولية سنة 2013، والمدعومة بالمرسوم الرئاسي رقم 14-173، والتي جعلت منها مركزًا إقليميًا لتكوين الإطارات من الدول العربية والإفريقية، حيث تخرج منها منذ تأسيسها 46 طالبًا أجنبيًا.

 

وبتخرج هذه الدفعة، ارتفع العدد الإجمالي لخريجي المدرسة إلى 676 خريجًا منذ إنشائها، من بينهم 473 طالبًا في إطار التكوين الخارجي و141 إطارًا من مختلف هيئات الضمان الاجتماعي، بما يعكس مساهمة المؤسسة في دعم المنظومة الوطنية بكفاءات متخصصة.

 

وتوفر المدرسة تكوينًا عالي المستوى في نظام الماستر، يؤطره نخبة من الأساتذة والباحثين ضمن بيئة بيداغوجية حديثة تضم قاعات تدريس مجهزة، ومكتبة متخصصة، ومستودعًا رقميًا، وتشمل تخصصاتها: حساب المخاطرة في الحماية الاجتماعية، وتسيير أنظمة الإعلام للحماية الاجتماعية، والإدارة الاستراتيجية والعملية لمنظمات الحماية الاجتماعية، وقانون الحماية الاجتماعية.

 

كما عكست بحوث تخرج طلبة هذه الدفعة انخراط المدرسة في مواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها منظومة الضمان الاجتماعي، حيث ركزت المشاريع العلمية على قضايا الاستدامة المالية، والذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، ورقمنة الخدمات، وأتمتة بطاقة الشفاء، وتحسين تحصيل الاشتراكات، ومكافحة الغش والتهرب، إضافة إلى تطوير الحكامة والارتقاء بجودة الخدمات العمومية.

 

ويؤكد هذا التخرج أن المدرسة العليا للضمان الاجتماعي أصبحت رافدًا استراتيجيًا لإعداد كفاءات وطنية وإفريقية قادرة على قيادة مشاريع الإصلاح والتحديث، بما ينسجم مع رؤية الدولة الرامية إلى الاستثمار في الرأسمال البشري، وتعزيز التحول الرقمي، وترسيخ منظومة حماية اجتماعية عصرية، فعالة ومستدامة، تستجيب لتطلعات المواطنين وتواكب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى