مقالات الرأي

الْعَمِيدُ د. حُسَيْنُ حَمُّودَةُ مُصْطَفَى يكتب: خَيْرٌ مِنْ ضَرْبِ أَعْنَاقِ الْعَدُوِّ

 

 

“أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى”. 

[رواه الترمذي ٣٣٧٧، وابن ماجه ٣٧٩٠، وصححه الألباني]

 

 *أَوَّلًا- الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ عَلَى فَضْلِ الذِّكْرِ*

 

*١- آيَاتٌ قُرْآنِيَّةٌ*  

– قَالَ تَعَالَى: _﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾_ [البقرة: ١٥٢].  

– وَقَالَ: _﴿وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾_ [الأحزاب: ٣٥].  

– وَقَالَ: _﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾_ [الرعد: ٢٨].

 

*٢- أَحَادِيثُ نَبَوِيَّةٌ*. 

– قَالَ ﷺ: «سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ». قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: _«الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ»_ [رواه مسلم ٢٦٧٦].  

– وَقَالَ ﷺ: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ». [متفق عليه].

 

*٣- حِكَمٌ مَأْثُورَةٌ*  

– قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: «الذِّكْرُ لِلْقَلْبِ مِثْلُ الْمَاءِ لِلسَّمَكِ، فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ السَّمَكِ إِذَا فَارَقَ الْمَاءَ؟».  

– وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: «الذِّكْرُ يَفْتَحُ بَابَ الدُّخُولِ إِلَى اللهِ».

 

 *ثَانِيًا- أَمْثِلَةٌ لِأَهْلِ الذِّكْرِ عَبْرَ التَّارِيخِ*.

 

*١- مِنَ الصَّحَابَةِ:*

– أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كَانَ يُسَمَّى “الْأَوَّاهَ” لِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ وَخَشْيَتِهِ.  

– عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه: لَمْ يَفْتُرْ لِسَانُهُ عَنِ الذِّكْرِ حَتَّى فِي مَيْدَانِ الْقِتَالِ.  

– النَّبِيُّ ﷺ: كَانَ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ.

 

*٢- مِنَ التَّابِعِينَ وَالسَّلَفِ:*

– الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَانَ مَجْلِسُهُ ذِكْرًا وَتَذْكِيرًا.  

– ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: قَالَ فِي سِجْنِهِ: «أَنَا جَنَّتِي وَبُسْتَانِي فِي صَدْرِي».

 

 *ثَالِثًا- الْعِبَرُ وَالْعِظَاتُ الْحَيَاتِيَّةُ*.

 

*١- فَضْلُ الذِّكْرِ فِي حَيَاةِ الْعَبْدِ*  

الذِّكْرُ عِبَادَةٌ لَا تَحْتَاجُ إِلَى وُضُوءٍ وَلَا مَالٍ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهِيَ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أَعْمَالٍ تَبْدُو أَعْظَمَ مِنْهَا صُورَةً.  

فِي زَمَنِ الضَّجِيجِ وَكَثْرَةِ الْهُمُومِ، يُصْبِحُ الذِّكْرُ سَكِينَةً لِلْقَلْبِ، وَدِرْعًا ضِدَّ الْوَسَاوِسِ.

 

*٢- أَثَرُ الذِّكْرِ فِي الثَّبَاتِ وَالنَّصْرِ*  

الذِّكْرُ يَصْنَعُ الْإِنْسَانَ قَبْلَ أَنْ يَصْنَعَ الْحَدَثَ. فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ ضَرْبِ أَعْنَاقِ الْعَدُوِّ لِأَنَّهُ يَبْنِي دَاخِلَ الْإِنْسَانِ مَا لَا يَبْنِيهِ السَّيْفُ.

 

*٣- التَّوْصِيَةُ الْعَمَلِيَّةُ*  

وَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ وِرْدًا يَوْمِيًّا لَا تَتْرُكُهُ، وَلَوْ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ وَتَحْمِيدَةٍ وَتَهْلِيلَةٍ. فَالْقِلَّةُ الثَّابِتَةُ خَيْرٌ مِنَ الْكَثْرَةِ الْمُنْقَطِعَةِ.

 

فَلَا تَسْتَصْغِرِ الذِّكْرَ، فَإِنَّهُ مِفْتَاحُ النَّجَاةِ، وَسَبِيلُ الْعَارِفِينَ، وَزَادُ الصَّادِقِينَ فِي الطَّرِيقِ إِلَى اللهِ.

 

*اذْكُرِ اللهَ يَذْكُرْكَ، وَكُنْ مَعَهُ يَكُنْ مَعَكَ.*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى